فهرس الكتاب
في نهاية الثمانينات انهار الاتحاد السوفياتي، ذلك الانهيار الأعظم، ولم يبق في الميدان غير حْديدان. كما يقول المثل الشعبي، وهكذا تقلدت الولايات المتحدة وسام القيادة، وأمسكت بدفة السفينة، وأخذت تسعى للسيطرة على الكرة الأرضية، بعد أن اعتبرت نفسها رائدة النظام العالمي الجديد، ولكي يتحقق لها ما تريد، فقد وضعت في استراتيجيتها القريبة والبعيدة هدفًا محددًا، هو القضاء على أية قوة محتملة الظهور في المستقبل. ويتجلى ذلك الهدف على كافة المستويات والاتجاهات، من قتل وتدمير وبطش بالآلة العسكرية.. إلى مصادرة القرارات الوطنية والقومية من معظم دول العالم بالكثير من الترهيب والقليل من الترغيب.. إلى تحجيم وتمزيق لثقافة الآخرين. وإرغامهم على قبول الثقافة الجديدة وترسيخها خطوة بعد خطوة، في حياة المجتمعات والشعوب.
وقد رأى النظام العالمي الجديد أن القوة المحتملة التي يمكن أن ترفض منهجيته وطموحاته في الهيمنة على الكون، ربما تكمن في العالم الإسلامي عمومًا والعربي خصوصًا، لأن الشعوب الإسلامية في شتى بقاع الدنيا، هي في مقدمة الشعوب الأكثر اضطهادًا والأكثر فقرًا، وهما عاملان يمكن أن يكون محرضًا قويًا للإمساك بسلاح المواجهة والرفض لكل ما من شأنه أن يهدد كيانه ووجوده القائمين على الاعتزاز بانتمائه الوطني وبثقافته العميقة الجذور، وهذا بحد ذاته يشكل عامل تحدٍّ هام. ولا سيما فيما يتعلق بالثقافة الإسلامية، لأنها أكثر الثقافات العالمية مغايرة لثقافة النظام العالمي الجديد. وأكثر قدرة على الثبات والصمود، وهذا ما تم إدراكه ووضعه في ميزان الحسابات الدقيقة التي تستخدمها المؤسسات الصهيونية والأمريكية.
وهذا واحد من الأسباب، بل من أهم الأسباب التي عملت على ابتكار وفبركة مصطلح الإرهاب، وإلصاقه بالعرب والمسلمين.