فهرس الكتاب
أطلقت أميركا على حملتها في أفغانستان (( النسر النبيل ) )، وهي ذات مهمة إنسانية، كما تقول، ولذلك أخذت تلقي بأكياس صغيرة من البلاستيك، منها ما هو مخصص للشعب الأفغاني الفقير المعدم، ويحتوي على البسكويت والزبدة وغير ذلك من الأطعمة الترفيهية..!!، ومنها ما هو مخصص لحركة طالبان وتنظيم القاعدة، وهو معبأ بالمتفجرات القاتلة، ولكن أميركا نسيت، وجل من لا ينسى، فوضعت الأطعمة الترفيهية والمتفجرات بأكياس موحدة من حيث الشكل واللون والحجم، وتم إلقاء كل ذلك في أماكن متفرقة، وهكذا راح أطفال أفغانستان والجائعون من الشعب بالتقاط تلك الأكياس، فيأكلون من بعضها الطعام الترفيهي، وتنفجر الأخرى في وجوههم، فيُقتلون على الفور، ولا يهم كم قُتل بهذه الطريقة. وعندما تم الاحتجاج على ذلك، وعدت أميركا، بارك الله بها، أن تضع الطعام بأكياس صفراء، والمتفجرات بأكياس خضراء لكي يتم التفريق بين النوعين، ولم تذكر لنا التقارير الإخبارية فيما إذا برّت الإدارة الأميركية بوعدها أم لا.
الحرب الأميركية هي الحرب الأميركية، وما بينها وبين الضمير والأخلاق والوجدان مسافات شاسعة، لا يستطيع أي طرف من الوصول إلى الطرف الآخر، حيث تنعدم المحاولة أصلًا. قالت إحدى الصحف الأميركية: عندما تنجح القوات الأميركية في تحديد الأماكن التي يختبئ فيها بن لادن وجماعته، فإن القيادة العسكرية لديها خيارات عديدة، منها تفريغ الكهوف من الهواء وحرمان من بداخلها من التنفس، أو إخراجهم عن طريق الاختناق بسُحُب من الدخان أو قتلهم والتخلص منهم، وربما تكون الطريقة الأكثر فتكًا والمستخدمة الآن في أفغانستان هي إغلاق مداخل الكهوف بواسطة القنابل الضخمة، أو تدميرها بإسقاط القنابل من زنة خمسة آلاف رطل والمسماة مهشمة المخابئ.