فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 261

ويقول هيكل: من يتابع المناقشات الدائرة في دهاليز البيت الأبيض والكونغرس، ومن يتابع ما ينشره نجوم الإعلام الأميركي، يلفت نظره ذلك التحريض المستميت على ضرب العراق، حتى ليبدو في بعض اللحظات كأن العراق هدف الحرب الرئيس، في حين أن أفغانستان مجرد مسرح ثانوي يقتصر دوره على التمهيد والتهيئة.

اندحرت طالبان ومعها تنظيم القاعدة، كما كان متوقعًا، ودخلت قوات الشمال إلى معظم المدن الأفغانية، ثم بدأنا نتلمس أن ساحة الحرب التي تحولت إلى قرابين بشرية، لم يبق فيها سوى تنظيم القاعدة، ومعظم رجالها من العرب الذين يقدر عددهم بثلاثين ألفًا، هؤلاء كان لهم دور كبير أثناء الحرب ضد الشيوعية، أما الآن فقد تركوا ليلاقوا مصيرهم المحتوم؛ الموت، والموت حتمًا. وهذا ما يشير إليه الأخضر الإبراهيمي بطريقة غير مباشرة، من أن الأمم المتحدة لا تملك آلية لتنظيم عملية استسلام هؤلاء (الأفغان العرب) ومحاكمتهم. وهذا ما عبر عنه أيضًا جورج بوش بقوله عن رجال القاعدة: سيحرقون أحياء في مخابئهم.

إن مصير العرب في أفغانستان، تتعلق بأخلاقيات الحرب الأميركية في مطلع هذا القرن، وبما أن أميركا تتعامل مع العالم بالقوة العسكرية المجردة بعيدًا عن الأخلاق الإنسانية، سواء في السلم أو الحرب، فإن ما يجري في أفغانستان يكشف عن عدم احترامٍ لتقاليد الرحمة أو حقوق الأسرى في حدها الأدنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت