فهرس الكتاب
وفي تقرير بعثه مراسل مجلة الوسط في إسلام أباد، يلقي بعض الضوء على مأساة أولئك العرب، حيث يذكر أن العرب المقيمين في أفغانستان، ولا سيما الذين ليسوا متهمين بالإرهاب، هم غير مرغوب بهم أساسًا من الدول العربية التي ينتمون إليها، فعودتهم إلى بلدانهم الأصلية ـ إن كان هناك من عودة ـ ستخلق مشكلات وتعقيدات تكاد المنطقة تكون في غنى عنها. ويقول التقرير: إن إعادة هؤلاء إلى بلدانهم لن يكون قابلًا للتطبيق، بعد أن وقعوا بأيدي تحالف الشمال الذي يتهم العرب باغتيال أحمد شاه مسعود زعيم الطاجيك. كما أن الخطورة في العالم العربي أن يتحول هؤلاء إلى ما يشبه قميص عثمان، وينتهزها الغرب فرصة للعودة إلى التشكيك في أصول المحاكمات في دولهم، والخوف من أن يتحول هؤلاء بفعل الدعايات الخبيثة أبطالًا، لا لشيء سوى إظهار الحكومات العربية بمظهر الدكتاتورية غير العادلة. أما في حال تسامح دول عربية معينة مع رعاياها ممن يسمون بالأفغان العرب، فإن ذلك يعرضها لتهمة التواطؤ معهم في نظر الأبواق الإعلامية الغربية.
وهكذا نجد أن التقرير وكأنه يبرر للدول العربية، من كافة الأوجه، صمتها المطبق عن مصير رعاياها في أفغانستان، وتركهم لمصيرهم المحتوم. وهذا ما تتم الإشارة إليه من أن تغاضي القيّمين على الحملة الأميركية عن تقارير متكررة حول تصفيات وعمليات قتل جماعية مارسها مقاتلو التحالف الشمالي ضد أنصار طالبان في كابول ومناطق أخرى وقعت تحت سيطرتهم، يتيح للمراقبين توقع مجازر أخرى ترتكب في حق الأفغان العرب.