فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 261

وهذا ما حدث فعلًا، ففي ادعاء التمرد الذي حصل في قلعة جانغي بالقرب من مزار الشريف تم قتل ستمائة أسير من المقاتلين الأجانب، وأغلبهم من العرب، وقد استخدمت قوات عبد الرشيد دوستم الدبابات لقصف القلعة، بالإضافة إلى قصف الطائرات الأميركية لهم. إنها مجزرة كبيرة وقتل مفضوح للأسرى، وقد تم تصوير عملية القتل وعرضها على شاشات التلفزيون، حيث شاهد الجميع كيف أن جنودًا بريطانيين وآخرين من قوات التحالف، وهم يتحلقون حول سور القلعة ويطلقون النار من بنادقهم بالتناوب على الأسرى، وكلما أفرغ أحدهم مخزن بندقيته يرفع مَن إلى جانبه إصبع إبهامه دليلًا على الإعجاب والابتهاج بصنيعه..!!. هذا ما عرضه الشريط المصور في عدد من الأقنية الفضائية، فأي عار على المجتمع العالمي الصامت عن هذا العمل الفظيع مع بداية القرن الواحد والعشرين..!!

ومن مآسي مقتل الأسرى في تلك القلعة ما ذكره الأسير الأميركي المسلم (( جون ووكر ) )في مقابلة تلفزيونية بعد أسره؛ أنه تم سكب الغاز على القبو الذي كان مختبئًا فيه داخل القلعة، وإشعال النار فيه، مما أدى إلى مقتل العديد من المختبئين، وكذلك تم سكب الماء البارد على القبو، وتم إغراق عدد آخر، أما الباقون فظلوا في المياه الشديدة البرودة قرابة عشرين ساعة.

ومع ذلك فإن احتجاجات خجولة بدأت تظهر من جمعيات حقوق الإنسان وغيرها، لا تلبث أن تذوب في خضم الجعجعة الإعلامية الأميركية. من ذلك ما تنويه جهات إسلامية مقيمة في أوروبا لمقاضاة المسؤولين عن المجزرة التي ارتكبت في قلعة جانغي وغيرها، وعلى رأسهم الرئيس بوش ووزير دفاعه رامسفيلد والقائد الأوزبكي عبد الرشيد دوستم. واعتبر هاني السباعي مدير معهد المقريزي للدراسات التاريخية في لندن أن الثلاثة يتحملون المسؤولية المباشرة، وأن تحالف الشمال والأميركيين أرادوا من خلال المجزرة التغطية على ما جرى في مدينة قندوز بتغييب من كانوا شهداء عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت