فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 261

وقد تم جمع نماذج لما صرح به المسؤولون الأميركيون، ولا سيما التصريح الشهير لرامسفيلد الذي أكد فيه؛ أنه يفضل حرق عناصر طالبان وعناصر (القاعدة) العرب في الكهوف بدلًا من القبض عليهم ومحاكمتهم. إضافة إلى مشاهد عرضتها الفضائيات تصور كيف تناثرت جثث القتلى داخل القلعة، مما ينفي أنهم كانوا في مواقف دفاعية أو قتلوا في القصف الأميركي للقلعة، وإنما تم نثر جثثهم أولًا ثم قامت الطائرات الأميركية بقصف القلعة للتغطية على ما حدث.

ومع ذلك نجد بعض الكاتبات العربيات يبتهجن للنساء الأفغانيات وهنّ ينزعن الشادور عن وجوههن ويتبرجن ويبدأن بتطويل أظافرهن وتلوينها، ويلبسن الأحذية من ذوات الكعب العالي. وفي مجلة روز اليوسف العدد

/3833/ كتبت إحداهن مقالًا، هو عبارة عن تجميع لبعض الأخبار من وكالات الأنباء، وبعد فبْركتِها ذكرت أن رجال كابول استقبلوا تحالف الشمال بالورد والزهور، وأن الرجال توافدوا كالطوفان..!!! ولنلاحظ كلمة (الطوفان) وما فيها من مبالغة، على محلات الحلاقين لحلق لحاهم. ونسيت الكاتبة أن تذكر أن مائة طفل قتلوا في كابول في اللحظات الأولى من دخول قوات التحالف، ثم لم تخبرنا الكاتبة من أين جاء رجال كابول بالورد والزهور، وهم يفتقدون رغيف الخبز الحاف، ليسدوا به رمقهم.

ثم تذكر الكاتبة، وهذا برأيها من الإنجازات الحضارية التي هبطت مع دخول قوات التحالف إلى كابول، أن شخصًا من المدينة اختار تجارة الإغراء، فأقام منصة ملأها بصور الفتيات الفاتنات الهنديات والإيرانيات والممثلات الشبه عاريات، وهن يبدين مفاتنهن. والمضحك المبكي معًا أن المجلة ذاتها وفي العدد نفسه تقول في بداية ملف العدد وهو بعنوان (( الإعدام.. بالإعدام ) ): إننا في حاجة إلى ميثاق شرف إعلامي عالمي لا يشترط الصدق فقط، وإنما عدم تجرؤ وسائل الإعلام على قيم أية حضارة، وعدم الخوض فيها بعقول جاهلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت