فهرس الكتاب
وقعت الكارثة، وسقطت بغداد عاصمة الحضارة العربية، وقُضي على قوة العراق، وأصبح الوطن العربي من محيطه إلى خليجه تحت رحمة المزاج الأميركي، فأيّ مستقبل أسود ينتظر الأجيال العربية والإسلامية، ونحن لمّا نزل أمام بوابة القرن الواحد والعشرين.
فالحرب على الإرهاب التي أعلنها بوش الثاني بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، قد أدت خلال أقل من سنتين إلى احتلال دولتين هما أفغانستان والعراق، وتم القضاء على سيادة واستقلال كل منهما.
كيف حدث ذلك..!!؟ و ماهي الأسباب والمسببات..!!؟
الحديث يطول، ويطول كثيرًا، لو حاولنا الإجابة على مثل هذه التساؤلات الشمولية، ولكن الكارثة التي حصلت، لابد لها من جواب يكشف جروح القلوب، ويحدد عمق آلامها، حتى لو كان هذا الجواب مجرد إشارات وملامح مختصرة، فربما تفي بالغرض في هذا السياق الذي نحن فيه.
بداية نقول: إن الوطن العربي كان ولا يزال مستهدفًا من الغرب الاستعماري، ومَن ينظر نظرة سريعة على واقع القرنين التاسع عشر والعشرين، ثم على بداية القرن والواحد والعشرين، سوف يجد الصورة واضحة أمامه، والتي يحدد إطارها المعطيات التالية:
1 ـ الوطن العربي، باعتباره المركز الأساس للإسلام، يشكل هاجسًا وحالة مقلقة بشكل دائم للغرب الذي لا ينسى أبدًا كيف استطاع العرب المسلمون بسرعة مدهشة تكوين دولة قوية متماسكة، قضت في وقت واحد على أكبر قوتين في العالم آنذاك، هما قوة الروم وقوة الفرس، وهذا هو الذي جعل العالم القديم ينكشف أمام الجيوش العربية الفاتحة، حتى وصلت إلى أدنى الصين شرقًا، وإلى شواطئ بحر الظلمات غربًا، وكاد البحر الأبيض المتوسط يصبح مجرد بحيرة عربية، بعد أن توغل العرب في عمق القارة الأوروبية، وما الحروب الصليبية التي امتدت نحو قرنين من الزمان، إلا ردة فعل ومحاولة انتقام من الحضارة العربية الإسلامية، وهذا هو جانب واحد من جوانب تلك الحرب وسبب من أسبابها المتعددة.