فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 261

ولكن العدو الصهيوني لم يخلد أو يطمئن تمامًا إلى ما تعهدت به الدول الثلاث، فسعى إلى ضمانٍ أكثر فاعلية، ولذلك لم تمضِ سنوات ثلاث على قيام دولة العدو الصهيوني، إلا ومشروع السلاح النووي قد بدأ تنفيذه، وبعد نصف قرن أصبح في فلسطين المحتلة أكثر من مائتي رأس نووي موجّه إلى عواصم ومدن الدول العربية. وهكذا فإن الوطن العربي، وهو في أوج استقلاله كما كان يُظن، قد وقع بشكل غير معلن، ولكنه فعلي، ثم بشكل معلن وفاضح مع بداية القرن الواحد والعشرين، تحت هيمنة العدو الصهيوني والغرب معًا. وكان لذلك أسباب ودواع أخرى سنأتي على ذكرها فيما بعد.

3 ـ وبما أن الغرب الاستعماري كان يسعى للسيطرة على مقدرات الشعوب وثروات بلادها، فقد كان النفط على رأس تلك الثروات التي جعلته يوظف كل قواه العسكرية والسياسية للسيطرة على هذه الثروة الهائلة التي وصفها أحد الخبراء بأنها دماء القرن العشرين وربما الواحد والعشرين.

لقد ظنَّ العرب في فترة من الفترات، أن الثروة النفطية قد أصبحت ملك يمينهم، ففي منتصف السبعينيات كان ملوك النفط العرب يعتقدون أن الولايات المتحدة غير قادرة على السيطرة على هذه الثروة، لو سوّلت لها نفسها ذلك، إذ وضعوا نظامًا صارمًا لحماية الآبار النفطية، ومدوا أسلاك التفجير إلى مخادعهم لاستخدامها في اللحظات المناسبة..!!!. هكذا سرت الأقاويل في تلك الأيام.

وأثناء"عاصفة الصحراء"وما بعدها، تم تقديم عدد من مفاتيح تلك الثروة مجانًا إلى جورج بوش الأب على طبق من ذهب، فأخذ النفط العربي يُستخرج من باطن الأرض العربية، ثم يتدفق بغزارة عبر البحار ويصبّ في آبار النفط الناضبة في الولايات المتحدة، ليشكل احتياطًا للعم سام على المدى الطويل، ثم جاء جورج بوش الابن ليستولي عنوةً على مفتاح آخر للنفط في العراق، والحبل على الجرار، كما يقول المثل الشعبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت