فهرس الكتاب
لقد ارتأت الولايات المتحدة في حسابها الاستراتيجي أن من الحكمة جعْلَ هذه الثروة في يد أمينة واحدة، وهل هناك يدٌ أجدر وأقدر من يد الولايات المتحدة..!!؟ فبراحتها النبيلة تستطيع بحنان أن تمسح جراح المعذبين في الأرض وتقدم لهم الحرية المرتجاة ورغد العيش الموعود..!!.
لقد انهار الاتحاد السوفيييتي، أو بتعبير أدق قُضيَ عليه، وظهرت الولايات المتحدة كقطب وحيد، فالقارة الأوروبية عاجزة عن تشكيل قطب مواجه ومجابه، فهي لا تزال تابعة وغير قادرة على التحرر من تبعيتها المعهودة للولايات المتحدة، والصين لها حساباتها الصامتة، وكأنها تريد أن تبني ذاتها بهدوء وبدون منغّصات، ولا تفكر في هذه الأيام أن ترفع العصا بوجه الولايات المتحدة، وما بينهما الآن سوى مناورات ومداورات، هي أشبه بلعبة شد الحبل، والفارق كبير بين العضلات الأميركية الشرسة والعضلات الصينية الفاترة، لذلك أخذت الولايات المتحدة تخطط للسيطرة على العالم وتجعل من الكرة الأرضية امبراطورية أميركية.
والمؤشرات العالمية تدل على نجاحها في ذلك، فأميركا اللاتينية ليست الآن إلا مزرعةً للولايات المتحدة، لا ينازعها فيها أحد، والدول التي استقلت عن الاتحاد السوفييتي، تسابقت لنيل رضى الولايات المتحدة بدون قيد أو شرط، وروسيا تم احتواؤها بنجاح وأوروبا، كما أسلفنا، لمّا تزل غير قادرة على الخلاص من التبعية لها، بالرغم من المحاولة التي تقوم بها فرنسا وألمانيا وبلجيكا، ولاسيما قبيل الحرب على العراق.