دور الشباب في حمل راية الإسلام
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد:
فإن الشباب قوة دفاقة متطلعة نحو المستقبل. والشباب في كل أمة عمادها، وركن حضارتها، ولا تقوم حضارة لأمة إذا انحرف شبابها؛ ولهذا حرص الإسلام على تقويم الشباب وتوجيههم نحو البناء الإيجابي، وشرع أمورًا تقي الشاب فتنة الشهوة والشبهة وحثه على التمسك بها، وأجزل الأجر لمن استقام عليها ... فقد ورد في الحديث: أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله شاب نشأ في طاعة الله. (أخرجه البخاري ومسلم) وذلك لأن الشباب وقت عنفوان وتفجر للغرائز وحماس دافق فإذا ما قاوم الشاب المسلم كل هذا دل على صدق في ايمانه واستقامة عظيمة في سلوكه.
والشاب في هذا السن أكثر تأثرا ولهذا كان كثير من أول الصحابة إسلاما هم من الشباب. والشاب في هذا السن أكثر تأثيرًا وعملًا للمنهج الذي يلتزم به لعاطفته المتقدة وحماسه المتوثب.
كما أنه لا يزال غضًا طريًا قابلًا للإصلاح وتغيير الطريق. يقول الشاعر:
إن الغصون إذا قومتها اعتدلت ... ولا تلين إذا كانت من الخشب
والشيخ من الصعب عليه أن يغيرا أمرًا أمضى عليه حياته، وأفنى عليه عمره.
قال زهير:
وإن سفاه الشيخ لا حلم بعده ... وإن الفتى بعد السفاهة يحلم
على أن حماس الشاب وعاطفته حتم عليه أن يحكمه بالعقل لأن التصرف بلا عقل قد يفسد أكثر مما يصلح ولهذا ما أحسن الشاب بعقل الشيوخ وما أحسن الشيخ بجدّ الشباب.
وعلى الشاب أن يستفيد من الشيوخ ومن تجاربهم فإن التجارب عمر يضمه الإنسان لعمره وعليه أن يلزمهم كي يوجهوه وينيروا دربه ...
وإن شر شيء على الشاب طيشه وركونه قال الشاعر:
حب التناهي غلط ... خير الأمور الوسط