فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 68

"المشاركة"في الماديات تعظم النتائج وتجعلها فوق المعتاد، بينما تصغرها بل تجعلها بسيطة وقبيحة في المعنويات. أما"دستور التعاون"فهو خلاف هذا تماما إذ يكون في الماديات وسيلة لنتائج جليلة بالنسبة للشخص، ولنتائج صغيرة جدا بالنسبة للجماعة، بينما في المعنويات تصعد النتائج إلى حيث الأمور الخارقة .

الإمكان شيء والوقوع شيء آخر . فمن الممكن أن يقتل أي إنسان أناسًا كثيرين . فهل يحاكم أحد بتهمة"إمكان القتل"؟ ومن الممكن أن يحرق عود الكبريت بيتا كاملا . فهل يمحى وجود الكبريت بناء على هذا الممكن ؟ .

إن العلوم الإيمانية التي هي شغلنا الشاغل تأبى أن تستغل لشيء سوى رضا الله ..

المسلم الحقيقي والمؤمن الصادق لا يكون مؤيدا للفوضى والتخريب. والدين يمنع الفتنة والفوضى بشدة، لان الفوضى لا تعترف بحق من الحقوق، وتقلب سجية الإنسانية وآثار الحضارة إلى سجية الحيوان المتوحش.

انه لا يقلقني سوى المخاطر المحدقة بالإسلام . إذ كانت المخاطر سابقا تأتى من الخارج وكانت مقاومتها يسيرة . أما الآن فإنها تأتي من الداخل حيث دبت الديدان في الجسد وانتشرت فيه فتعسرت المقاومه. إنني أخشى ما أخشاه ألاّ تتحمل بنية المجتمع هذا الداء الوبيل، لأنه لا يشتبه بالعدو. إذ يظن من يقطع شريانه ويمص دمه صديقًا. ومتى عميت بصيرة المجتمع إلى هذا الحد فقلعة الإيمان إذن في خطر داهم. لذا لا قلق لي إلا هذا ولا اضطرب إلا من هذا . بل ليس عندي زمن أضيعه في التفكير في التعب والمشاق التي أتعرض لها بنفسي . وليتني أتعرض لألف ضعف من شقائي ويسلم مستقبل قلعة الإيمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت