فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 23 من 78

ولقد تعرض اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهجمات عاتية من الكفار {فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين} .

فيوم الرجيع قتل نفر من كبار الدعاة كانوا في طريقهم الى عضل والقارة، لنئر الدعوة وتعليم الناس الاسلام..

منهم عاصم بن ثابت وقد قال حين قتله:

ما عليّ وأنا جلد نابل

والقوس فيها وتر عنابل

تزل عن صفحتها المعابل

الموت حق والحياة باطل

وكل ما حم الاله نازل

بالمرء والمرء اليه آيل.

ومنهم خبيب بن عديّ. ولما أخرجوه من الحرم ليقتلوه، قال لهم دعوني أصلي ركعتين، ثم انصرف اليهم. فقال: لولا أن تروا أن ما بي جزع من الموت لزدت، فكان أول من سنّ الركعتين عند القتل هو، ثم قال: اللهم احصهم عدا، ثم أنشد:

وذلك في ذات الاله وان يشأ

يبارك على أوصال شلو ممزع

ولست أبالي حين أقتل مسلما

على أي جنب كان في الله مصرعي.

ومنهم زيد بن الدثنة. ولما أخرج من الحرم ليقتل، اجتمع اليه رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب، فقال له أبو سفيان: أنشدك بالله يا زيد، أتحب أن محمدا الآن عندنا مكانك نضرب عنقه، وأنك في أهلك؟ قال: والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي. فقال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا.

وفي بئر معونة غدر الكفار بأربعين رجلا من المسلمين كانوا في طريقهم الى نجد لنشر دعوة الاسلام وذلك بطلب من أبي براء عامر بن مالك. ولقد قام عامر بن الطفيل في نفر من قبائل بني سليم بتطويق المسلمين وهم في رحالهم. فلما رأوا الكفار وأنهم قد غدر بهم أخذوا أسيافهم ثم قاتلوا القوم حتى قتلوا عن آخرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت