فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 25 من 78

ومنهم سعيد بن جبير الامام الممتحن.. لقد تعرض لنقمة الحجاج بن يوسف فاسق بني ثقيف وبطشه وجبروته، فلم تضعف له قناة ولم تلن له عزيمة حتى قضى نحبه. وعندما أمر الحجاج بن يوسف بذبحه، قال:"أما أنا فأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، خذها مني حتى تلقاني بها يوم القيامة، اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي". فذبح من الوريد الى الوريد ولسانه رطب بذكر الله.. ولقد قال الامام أحمد بن حنبل فيه:"قتل الحجاج سعيد بن جبير وماعلى وجه الأرض أحد الا وهو مفتقر الى علمه".

ومنهم ابو حنيفة النعمان رضي الله عنه.. فقد كان غير راض عن سياسة أبي جعفر المنصور.. وروي عن داود بن راشد الواسطي أنه قال: كنت شاهدا حين عذب الامام كان يخرج في كل مرة فيضرب عشرة أسواط حتى ضرب مائة وعشرة أسواط.. فلما تتابع عليه الضرب قال خفيا"اللهم أبعد عني شرهم بقدرتك"فلما أصر على موقفه دسوا له السم فقتلوه.

كان أبو حنيفة جلدا في جهاده قويلا في جلاده حتى وهو يلفظ النفس الأخير.. فقد أوصى بأن يدفن في أرض طيبة لم يجر عليها غضب، أو أنها اغتصبت من قبل أمير. حتى يروى أن أبا جعفر عندما بلغه ذلك قال: من يعذرني من أبي حنيفة حيا أو ميتا...

وكان منهم أحمد بن حنبل رضي الله عنه.. والمحنة التي تعرض لها هذا الامام الجليل أكبر من أن يحتملها انسان..

قال الامام أحمد:"فلما ضجر المعتصم وطال المجلس قال: عليك لعنة الله، لقد كنت طمعت فيك. خذوه..اخلعوا ثيابه.. اسحبوه.. فأخذت فسحبت. ثم قال: العقابين والسياط، فجيء بالعقابين والسياط.."

ثم قال لأحد الجلادين: ادنه أوجع قطع الله يدك.. فتقدم فضربني سوطين ثم تنحى. فلما ضرب الامام أحمد سوطا قال: بسم الله.. فلما ضرب الثاني قال: لا حول ولا قوة الا بالله.. فلما صرب الثالث قال: القرآن كلام الله غير مخلوق.. فلما ضرب الرابع قال: قل لن يصيبنا الا ماكتب الله لنا.. فضربه تسعين وعشرين سوطا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت