وأسلافنا الصالحون انما كان انتصارهم وانتشار دعوتهم بقوة الاعتصام بالله، وشديد التمسك بحبله، وبعظيم اقبالهم على النوال\فل في العبادات فضلا عن الفرائض. ولهذا وصفهم الباري عز وجل بأنهم: { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون} { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون} .
وهذا ما حمل الفروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما استبطأ فتح مصر، أن يكتب الى عمرو بن العاص يسأله مستفسرا يقول:"أما بعد: فقد عجبت لابطائك عن فتح مصر تقاتلونهم منذ سنتين، وما ذاك الا لما أحدثتم وأحببتم من الدنيا ما أحب عدوكم، وان الله تبارك وتعالى لا ينصر قوما الا بصدق نياتعم"منتخب كنز العمال 183.
الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مهمة أساسية من مهمات المؤمنين.. واذا كان المسلم لا يكون مسلما حقا مالم ينهض بهذا الواجب.. ينهض به في نطاق نفسه واسرته ومجتمعه، فكيف بالدعاة الذين نصبوا أنفسهم وعاظا ومرشدين وأئمة وقادة؟
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تكليف رباني قبل أن يكون تكليفا حركيا. ولقد جاء التكليف الرباني في قوله تعالى: { ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} وفي قوله تعالى: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} { فلولا نفر من كل طائفة ليتفقهوا في الدين ويذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون} .
ثم جاء الأمر النبوي مؤكدا التكليف الرباني بالنهوض بواجب الدعوة الى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي بالحق والتواصي بالصبر في قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الايمان، وليس وراء ذلك حبة خردل من ايمان".