وعن ابن عباس أن رسول الله بعث أبا موسى الأشعري على سرية في البحر، فبينما هم كذلك قد رفعوا القلاع في ليلة مظلمة، اذا هاتف فوقهم يهتف: يا أهل السفينة، قفوا أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه.. قال: ان الله تبارك وتعالى قضى على نفسه أنه من أعطش نفسه له في يوم صائف سقاه الله يوم العطش"الترغيب والترهيب."
وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أن الصوم يشفع لصاحبه يوم الفزع الأكبر فقال:"الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني به، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني به. قال: فيشفعان".
فليجاهد الأخ الداعية نفسه بالصوم فانه من أقوى عوامل تزكية النفس وتصفيتها لتقوى على المضي في طريق القيامة في حفظ من الله وأمان..
وصل ركعتين في ظلمة الليل لوحشة القبور
وفي الوصية الثانية يحض رسول الله صلى الله عليه وسلم على صلاة الليل، ويبيّن فضلها وعظيم أثرها في الدنيا والاخرة فيقول:"وصل ركعتين في ظلمة الليل لوحشة القبور".
كانت صلاة الليل الوقود الأساسي في موكب النبوة الذي بدأ بـ { يا أيها المزمل} وانتهى بـ { يا أيها المدثر قم فأنذر} .
فصلاة الليل لا يعدلها زاد ولا مدد.. فهي تمد المؤمنين وترفدهم وتزودهم بطاقات وامكانات فوق مستوى التصور والتقدير.. ذلك أنها عطاء من الله ومنة منه، وصدق الله تعالى حيث يقول:"ان ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا".
ولقد بيّن لنا رسول الله ما لصلاة الليل من فضل عميم فقال:"عليكم بقيام الليل، فانه دأب الصالحين قبلكم ومقربة، لكم الى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهات عن الاثم، ومطردة للداء عن الجسد". رواه الطبراني والترمذي.
وروي أن جبريل جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا محمد عش ما شئت فانك ميت، واعمل ما شئت فانك مجزيّ به، وأحبب من شئت فانك مفارقه، واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناؤه عن الناس"رواه الطبراني.