وأما السعي فانه شدة الحاح المؤمن في استمطار رحمة الله عليه.. ففي ترداده للدعاء المأثور"رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم انك أنت الأعز الأكرم.. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار"شعور بالصراعة بين يدي قوي عزيز.
الوقوف بعرفة
وأما الوقوف بعرفة.. فيجب أن يهز النفس هزا ويشدها شدا لتذكر يوم الحسر { ونفخ في الصور فاذا هم من الأجداث الى ربهم ينسلون} { وان كانت الا صيحة واحدة فاذا هم جميع لدينا محضرون} .
ولهذا كان الموقف في عرفة لا يضارعه موقف.. بل لهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الحج عرفة"وقال:"ان من الذنوب ذنوبا لا يكفرها الا الوقوف بعرفة".
روي عن أحد الصالحين.."ان ابليس ظهر له في صورة شخص بعرفة، فاذا هو: ناحل الجسم، مصفر اللون، باكي العين، مقصوف الظهر، فقال له: ما الذي أبكى عينك؟ قال: خروج الحاج اليه بلا تجارة.. قال: فما الذي أنحل جسمك؟ قال: صهيل الخيل في سبيل الله ولو كانت في سبيلي كان أحب اليّ. قال: فما الذي غير لونك؟ قال: قول العبد، أسألك حسن الخاتمة".
رمي الجمار
وأما رمي الجمار فهو تصميم من الداعية على محاربة الشيطان وحزبه، ومجانبة الهوى، والاستقامة على شرع الله..
انه توطيد العزم على المضي في طريق الحق والهدى لا يضره من خالفه حتى يأتي أمر الله..
انه العهد على افراغ الجهد، قولا وعملا وجهادا، لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى { ألم أعهد يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين، وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم، ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون} .
الذبح
وأما ذبح الهديْ.. فهو قربى الى الله تعالى من جانب، وترجيع في النفس لقصة ابراهيم الخليل عليه السلام اذ قال لابنه: { يا ابني اني أرى في المنام أني أذبحك، فانظر ماذا ترى؟ قال: يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين} .