وما أحوج دعاة الاسلام اليوم الى أن يسترجعوا هذه الحوادث والمواقف الايمانية الفريدة.. فهي تمثل قمة الرضى والقبول بقضاء الله تعالى حيق يقول: { ما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم..} .
وتصدق بصدقة واخفيها
والوصية الرابعة التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله:"وتصدق بصدقة واخفها".
ان الوصايا الثلاث السابقة، تتعلق بالنفس ومجاهدتها وتزكيتها، لتكون نفسا ربانية تفيض بالخير والنور والهدى والطهر على الناس، وتمشي فيهم بالحق.. أما الوصية الرابعة فهي دعوة الى ترجمة التزكية النفسية الى عمل، والى تحويل الايمان الى فعل ايمان..
ويبدو أن الانفاق في سبيل الله، والجهاد بالمال، أصدق دليل على عافية النفس وصحتها.. وأن الشح والبخل والامساك دليل مرضها وسقمها..
ولهذا جاءت صفة الانفاق ملازمة لصفة الايمان في أكثر من آية، بل فيد عدد كبير من الآيات القرآنية، من ذلك قوله: { الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} البقرة 2. وقوله: { الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} الأنفال 3 وقوله: { الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم، والصابرين على ما أصابهم، والمقيمي الصلاة، ومما رزقناهم ينفقون} الحج 34.
وفي آيات أخرى حض القرآن الكريم على الانفاق كوسيلة لتربية النفس على حب الخير وايثار الآخرين وبذل المعروف وتحسس الآلام، فقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض، ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} البقرة 267 وقال: { يا أيها الذين آمنوا انفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة} البقرة254.
وهكذا يحفل القرآن الكريم بعدد كبير من الآيات التي تحض المؤمنين على الانفاق مما يؤكد أن بذل المال وانفاقه في سبيل الله أحد أبرز الآثار الدالة على الايمان..