فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 64 من 78

ان على دعاة الاسلام، وهم يبذلون الكلمة الطيبة للناس من أفواههم وقلوبهم، أن يلبوا نداء الجهاد بالبذل من جيوبهم، كيما يتلازم الجهادان، جهاد النفس وجهاد المال: { ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} .

والذين تفيض نفوسهم خيرا، وجب أن تفيض جيوبهم سخاء وعطاء.. فسماحة اليد من سماحة النفس، وامساك اليد من امساك النفس وضيقها..

ان جهاد اللسان سهل وقد ينهض به الكثيرون من غير عناء.. بل قد يقبل عليه كل من يطمع بالحظوة والوجاهة بين الناس.. أما جهاد المال فصعب على الفنوس المشدودة الى الأرض التي تخاف الانفاق خشية الفقر، وصدق الله تعالى حيث يقول: { يا أيها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون، ولستم بآخذيه الا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد. الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم. يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر الا أولوا الألباب.. وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فان الله يعلمه وما للظالمين من أنصار. ان تبدوا الصدقات فنعمّا هي، وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم، ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير} البقرة 267-271.

ولهذا جاء وصف المؤمنين في كتاب الله {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا} .

وان من لتوجيهات النبوية في بيان عاقبة البخل والكرم ومقام الممسك والمنفق قوله صلى الله عليه وسلم:"كل يوم ينزل ملكان من السماء يقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا". وعنه صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي:"انفق يا ابن آدم ينفق الله عليك"وصدق الله العظيم حيث يقول { لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت