فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 65 من 78

وقل كلمة حق أو أمسك عن كلمة باطل

والوصية الخامسة والأخيرة من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر تتعلق باللسان وأثره وخطره، ولزوم حفظه وصونه، ومراقبته ودوام الحذر منه، قال تعالى: { ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد} .

فاللسان على الرغم من أنه أصغر عضو في جسم الانسان، الا أن خطره كبير وشره مستطير ان لم يلجم بلجام التقوى..

فكم من مقامات سقطت الى الدركات بسبب من زلات اللسان؟

وكم من فتن وقعت وخلافات استشرت وأحقاد انتشرت وكوارث حلت بسبب من حصائد الألسن"وهل يكب الناس على وجوههم في جهنم الا حصائد ألسنتهم"؟

ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر من خطر اللسان فيقول:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت"البخاري ومسلم، ويقول:"ان العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها الى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب"البخاري ومسلم.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي المسلمين بعدم الاكثار من الكلام.. وحفظ اللسان عنه الا كلاما تظهر المصلحة فيه.. ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة فالسنة الامساك عنه، لأنه قد يجر صاحبه الى ما هو حرام ومكروه، والسلامة لا يعدلها شيء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فان كثرة الكلام بغير ذكر الله تعالى قسوة للقلب، وان ابعد الناس من الله تعالى ذو القلب القاسي"الترمذي.

ولقد بيّن رسول الله ما للسان من أثر على الانسان وعلى سلوكه وتصرفاته، وان في استقامته استقامة الجسد كله، وفي انحرافه انحراف الجسد كله، فقال:"اذا أصبح ابن آدم فان الأعضاء كلها تكفر اللسان تقول: اتق الله فينا، فانما نحن بك، فان استقمت استقمنا وان اعوججت اعوججنا". رواه الترمذي.

فوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في شطرها الأول"وقل كلمة حق"انما هي تحريض على قول الحق.. ومن أولى من دعاة الاسلام بقولة الحق؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت