فهذه هي الحرية الدينية التي يريدونها! حرية الكفار في الدعوة إلى دينهم في جزيرة العرب، وإخراج الناس من دين الله أفواجًا، إنه العلو لدين الكفار وهيمنته على دين الإسلام، هكذا فليسموا الأشياء بمسمياتها، وما هذه إلا واحدة من بركات الدين الجديد، الذي دعا له الملك.
ثم ماذا يضر هؤلاء العبيد المتسلطين على رقاب المسلمين ويضيرهم إذا أصبح ناقوس النصارى يعلو صوته فوق أرض محمد صلى الله عليه وسلم، فما دامت الكراسِيُّ محفوظة لهم فليكن ما يكون، تالله ما عَبِئُوا بدين ولا بشريعة، إنما هي أهواءهم وشهواتهم وكراسيُّهم حيث كانت فَثَمَّ هم، وإن منعهم مانع من تحقيق أمل الكفار ببناء الكنائس في أرض الجزيرة وردعهم عن ذلك رادع، فما هو إلا خوف يقظة الأمة وزلزلتها لعروشهم ليس غير.