والنصوص متضافرة متوافرة في ردة المظاهر للكفار على المسلمين، وقد حكى ابن حزم رحمه الله الإجماع على ذلك فقال:
(صح أن قوله تعالى(ومن يتولهم منكم فإنه منهم) إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين) المحلى 1/ 138.
وقال الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله:
(وأما التولي: فهو إكرامهم، والثناء عليهم، والنصرة لهم والمعاونة على المسلمين، والمعاشرة، وعدم البراءة منهم ظاهرًا، فهذا ردة من فاعله، يجب أن تجرى عليه أحكام المرتدين، كما دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأمة المقتدى بهم) الدرر السنية 15/ 479.
وكذلك حكاه غيرهما من أهل العلم، وليرجع من أراد الاستزادة في ذلك إلى الكتاب القيم (التبيان في كفر من أعان الأمريكان) ، للشيخ ناصر الفهد فرج الله عنه، فهو شافٍ وكافٍ في هذا الباب، وليس غرضي هنا تقرير ذلك، وإنما المقصد إثبات تلبس هذه الحكومة بهذا الناقض، من خلال شهادة أسيادهم.
ثم لابد من التنبيه هنا على أمر يغفل عنه الكثير، وهو أن كفر هذه الحكومة في هذا الباب ليس مقتصرًا على المظاهرة والمعاونة على حرب المسلمين فحسب، بل الأمر الذي لا يجوز تجاهله والتغافل عنه أنهم تجاوزوا ذلك وتعدوه إلى الوكالة عن أعداء الله في حربهم على الدين وأهله، وهذا كفر أغلظ من مجرد المظاهرة، وكل دليل دل على كفر من ظاهر الكفار وأعانهم على حرب المسلمين، فإنه يتنزل على من كانت حربه للمسلمين وكالة ونيابة عن الكفار من باب أولى، ولا أحسبه