الصفحة 5 من 50

(أخسس بأخ يراك والكلاب تفترسك وتمزق لحمك؛ وهو ساكت لا تحركه الشفقة والحمية للدفع عنك، وتمزيق الأعراض أشد على النفوس من تمزيق اللحوم)

أوجع من وخز السنان ... لذي الحجا وخز اللسان) ا. هـ من تقديمه لكتاب (براءة المجاهدين من منهج الخوارج وما يسمى بالتكفيريين) .

وقد صدق الشيخ فك الله أسره، فعيب وأي عيب أن تضن أيها الموحد على دينك وإخوانك بالنصرة بالسنان أو اللسان أو المال أو غيرها فكما قيل:

فليس يكون المرء سِلم صديقه ... إذا لم يكن حرب العدو المخالفِ

فما الإحجام عن نصرة الدين وأهله من شيم الرجال، فما ثَمَّ اليوم إلا فرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، ففي أي الصفين تقف، وفي أي العدوتين تكون؟

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (وأي دينٍ، وأي خيرٍ، فيمن يرى محارم الله تنتهك، وحدوده تضاع، ودينه يترك، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرغب عنها، وهو بارد القلب، ساكت اللسان، شيطان أخرس , كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق! , وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مبالاة بما جرى على الدين! وخيارهم المتحزن المتلمظ , ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله بذل وتبذل، وجد واجتهد , واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وسعه، وهؤلاء - مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم - قد بلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون , وهو موت القلوب ; فإن القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى , وانتصاره للدين أكمل) إعلام الموقعين (2/ 121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت