فهرس الكتاب
وهي جميعها ترفع الاسم، وتنصب الخبر، كشأن سائر أخوات [كان] . غير أن أفعال المقاربة هذه تتفرّد بأنّ أخبارها لا تكون إلاّ أفعالًا مضارعة.
فأما المضارع بعد [كاد وأوشك وعسى] ، فيجوز نصبه بـ [أنْ] ويجوز عدم نصبه بها، نحو: [كاد زهيرٌ أن يفوز = كاد زهيرٌ يفوز] .
وأما المضارع بعد: [جعل وطفق وأخذ وأنشأ] فيمتنع نصبه بـ [أن] قولًا واحدًا، نحو: [أخذ زهيرٌ يدرس] .
حُكْمان:
· إذا جاءت أفعال المقاربة في الاستعمال، بمعنى التامّة، عُدَّت تامّة. فالفعل: [كاد] من قولك مثلًا: [كاد العدوّ لعدوّه] تامّ، لأنه من الكيد والمكيدة.
· تُعَدّ [عسى] تامّةً ترفع فاعلًا، إذا تجرَّدَت من اسم لها، ظاهر أو مضمر، نحو: [عسى أن نسافر] ، ويكون المصدر المؤوّل من [أنْ والمضارع] فاعلًا لها.
نماذج فصيحة من استعمال الفعل الناقص
1-نماذج كان وأخواتها:
· ]وأوصاني بالصلاة والزكاة مادمتُ حيًّا[ (مريم 19/31)
[مادام] : شرط إعمال هذا الفعلِ عمل [كان] ، أن تتقدّمه [ما] المصدرية الظرفية، ويكون التأويل: [مدّة دوام] . وهو ما تراه متحققًا في الآية، فـ [مدّة] : هو الظرف، و [دوام] هو المصدر، والتأويل: [وأوصاني بالصلاة والزكاة مدّةَ دوامي حيًّا] . فالاستعمال إذًا في الآية على المنهاج. والتاء: اسم [مادام] ، و [حيًّا] : خبرها.
· ]إنّ الله كان غفورًا رحيمًا[ (النساء 4/23)
[كان غفورًا] : من خصائص [كان] أنها - وإن كانت ماضويّة الصيغة - قد تدلّ على الثبوت والاستمرار، فتتجرّد من الدلالة الزمنية، فيكون زمانها متصلًا بغير انقطاع. وهو ما تراه في الآية، فإنّ المعنى: كان الله وما زال وسيظلّ غفورًا. ومنه قوله تعالى: ]كنتم خيرَ أُمَّةٍ أُخرجَت للناس[ (آل عمران 3/110)
· قال امرؤ القيس (الديوان /32) :
فقلتُ يمينُ الله أبرح قاعدًا ولو قطعوا رأسي لديكِ وأوصالي