فهرس الكتاب
[أبرح] : أحد أربعة أفعال هي [برح، زال، فتئ، انفكّ] ، شَرْطُ إعمالها عملَ [كان] ، أن يسبقها نفيٌ بـ [ما] أو غيرها، نحو: [لا ينفكّ يزورنا، وما نزال نرحّب به] . ولقائل أن يقول: إنّ فعل: [برح] في بيت امرئ القيس، قد عمل فنصب الخبر: [قاعدًا] ، ولم يسبقه نفي!! والجواب أنّ أداة النفي يجوز أن تُحذَف وتُقدَّر، إذا جاءت بعد قسَم، وذلك ما تراه في البيت. والأصل: [يمين الله لا أبرح قاعدًا] . وقد جاء مثلُ ذلك في التنْزيل العزيز: ]قالوا تاللهِ تفتأ تذكر يوسف [ (يوسف 12/85) . فـ [تالله] قسَم، وقد حُذِفت أداة النفي بعده وهي [لا] ، على المنهاج. والأصل: [تالله لا تفتأ] .
· ]لن نبرح عليه عاكفين[ (طه 20/91)
[لن نبرح] : هاهنا أداة نفي هي: [لن] ؛ وتقدُّمُ النفي على الأفعال الأربعة: [برح، زال، فتئ، انفكّ] شرْطٌ في إعمالها عمَل [كان] ، وعليه فإنّ [عاكفين] خبر [نبرح] منصوب على المنهاج. وفي الآية دلالة على أنّ النفي يكون بـ [ما] وغيرها، وهو هنا [لن] . ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: ]ولا يزالون مختلفين [ (هود 11/118) فهاهنا فعلٌ ناقص هو [يزال] ، واسمه واو الضمير في محل رفع، وخبره [مختلفين] منصوب. وذلك أنّ شرط إعماله عمَلَ [كان] قد تحقق، إذ تقدّمه نفيٌ.
· ]وكان حقًّا علينا نصْرُ المؤمنين[ (الروم 30/47)
[حقًّا] : خبر كان، مقدّم على اسمها، منصوب. واسمها مؤخر هو [نصرُ...] . والإجماع معقود على أنّ الأفعال الناقصة جميعها، يجوز أن تتقدّم أخبارُها على أسمائها، ومنه هذه الآية. بل يجوز أيضًا أن تتقدّم هذه الأخبار على الأفعال الناقصة نفسها، (ما عدا [ليس] ، والأفعالَ التي تقترن بها [ما] ، فلا يجوز أن تتقدّم أخبارها عليها) . وعلى هذا، إنّ تقدّم خبر كان على اسمها، في الآية التي نحن بصددها، جاء على المنهاج.
· قال السموأل (شرح ابن عقيل 1/273) :
سَلِي إنْ جهلتِ الناسَ عنّا وعنهمُ فليس سواءً عالمٌ وجهولُ