فهرس الكتاب
[سواءً] : خبر الفعل الناقص [ليس] ، منصوب. وقد تقدّم على الاسم وهو: [عالمٌ] ، إذ الأصل قبل التقديم والتأخير: [ليس عالمٌ وجهولٌ سواءً] . وقد جاء تقدّمُ الخبر، على المنهاج، إذ الأفعال الناقصة يجوز كما قلنا آنفًا، أن تتقدّم أخبارها على أسمائها، بل يجوز أن تتقدم أخبارها عليها نفسها أيضًا. وإنما الذي لا يجوز، هو أن تتقدّم هذه الأخبار على [ليس] والأفعال التي تقترن بـ [ما] .
· ]فسبحان الله حين تُمسون وحين تُصبحون[ (الروم 30/17)
[تمسون وتصبحون] : فعلان لفظهما لفظ الناقص، ومعناهما معنى التامّ، ومن ثَمّ يُعَدّان تامَّين. وذلك أنّ معنى [تمسون] : تدخلون في المساء، ومعنى [تصبحون] : تدخلون في الصباح. ومتى كان معنى الفعل كذلك، لم يرفع اسمًا وينصب خبرًا، بل يكتفى بالمرفوع وحده، فيرفعه على أنه فاعل.
وعلى ذلك يقال في إعراب هذين الفعلين: إنهما فعلان تامّان، والواو في كل منهما في محل رفع فاعل. ومثل ذلك قوله تعالى: ]وإنْ كان ذو عُسْرة فنَظِرَةٌ إلى ميسَرَة [ (البقرة 2/280) فإنّ فعل [كان] في الآية فعلٌ تامّ يكتفي بمرفوعه، أي يكتفي بفاعله، وهو كلمة [ذو] . لأن معناه: إنْ وجِد ذو عسرة؛ ولو أنّ الفعل هنا كان فعلًا ناقصًا لقيل: [فإن كان المدينُ ذا عسرة فـ] !!
· قال الشاعر (شرح ابن عقيل 1/269) :
وما كلُّ مَن يُبدي البشاشة كائنًا أخاك، إذا لم تُلْفِهِ لكَ مُنْجِدا
[كائنًا] : اسم فاعل مشتقّ من الفعل الناقص [كان] ، وقد عمل عمله، فاسمُه ضمير مستتر (هو) ، وخبره [أخاك] . وذلك أنّ الأفعال الناقصة بصيغها الثلاث: الماضي والمضارع والأمر، وما يُشتَقّ منها، ومصادرها أيضًا، ترفع الاسم وتنصب الخبر. وبتعبير آخر: ليس العمل مقصورًا على الفعل الناقص وحده، بل يعمل هو وصفته (أي: المشتقّ منه) ومصدره. ودونك من هذا أمثلة:
· ]فقلنا لهم كونوا قِرَدَةً خاسئين[ (البقرة 2/65)