فهرس الكتاب
وقد تأتي [أنّ] وصِلَتُها (أي: اسمها وخبرها) ، بعد الفعل القلبي فتؤوَّل بمصدر يسدّ مسدّ المفعولَين، نحو: [ظننت أنّ خالدًا مسافرٌ = ظننت سفرَه] .
تنبيه: قد يتضمّن [القَولُ] معنى [الظنّ] ، فيعمل عمله - فينصب المبتدأَ والخبرَ مفعولَين - جوازًا نحو: [متى تقول زيدًا راجعًا من سفره؟] = [متى تقول زيدٌ راجعٌ من سفره] .
يتّصل بأفعال القلوب مسألتان هما: الإلغاء والتعليق. ودونك بيانهما:
¨ الإلغاء: هو أن يتوسّط الفعلُ القلبيُّ مفعولَيه أو يتلوهما، فيجوز عند ذلك رفعُهما؛ ولكن يظلّ نصبهما جائزًا أيضًا.
فالرفع نحو: [خالدٌ - ظننت - مسافرٌ، وخالدٌ مسافرٌ، ظننت] .
والنصب نحو: [خالدًا - ظننت - مسافرًا، وخالدًا مسافرًا، ظننت] .
¨ التعليق: هو أن يلي الفعلَ القلبيَّ مانع يمنعه من نصب مفعوليه، فتكون الجملة في محل نصب تسدّ مسدّهما. وذلك إذا تلاه:
استفهام: [علمت أين الكتابُ] ،
أو لام ابتداء: [تيقّنتُ لَلصدقُ فضيلة] ،
أو لام قسم: [علمت ليسافرنّ خالد] ،
أو إحدى الأدوات النافية: [ما، لا، إنْ] نحو: [حسبت ما خالدٌ مسافرٌ] ، [علمت لا كاذبَ ممدوحٌ] ، [ظننت إن زينبُ مسافرةٌ] .
فائدة: قد ينصب الفعلُ القلبي مفعولَه الأول، وتسدّ الجملة مسدَّ الثاني: [علمتُ خالدًا (مَن هو) ] .
ملاحظة: زعموا أنّ في اللغة أفعالًا تنصب ثلاثة مفاعيل، هي: [أرى - أعلم - أنبأ - نبّأ - أخبر - خبّر - حدّث] ، وأنه يقال مثلًا: [أعلم سعيدٌ خالدًا الأمرَ صحيحًا] و [خبّر زهيرٌ عليًّا الحديث تامًّا] (5) .
نماذج فصيحة من اللزوم والتعدّي
· ]لقد علمتَ ما هؤلاء ينطقون[ (الأنبياء 21/65)
[عَلِم] : فعلٌ قلبيّ ينصب مفعولين - في الأصل - ولم ينصبهما هاهنا، لأنه عُلِّق عن العمل، وذلك أنّ [ما] - حرف نفي له الصدارة - وقد تلا الفعلَ القلبي، فامتنع أن ينصب مفعوليه مباشرة، ومن ثم كانت جملة: [ما هؤلاء ينطقون] (6) ، في محلّ نصب، سدّت مسدَّ مفعولَين.