فهرس الكتاب
هو ما وقع عليه فِعْلُ الفاعل فنَصَبَه. نحو: [أكل خالدٌ رغيفًا] ؛ وحقُّه أن يجيء - في الأصل - بعد الفاعل، ولكنْ قد يتقدّم عليه، نحو: [أكل رغيفًا خالدٌ] ، بل قد يتقدم أحيانًا عليه وعلى فِعله أيضًا، نحو: [رغيفًا أكل خالدٌ] .
هذا على أنّ تقديم المفعول به وتأخيره، جائزان في كل الأحوال (1) . ولا يستثنى من ذلك إلاّ حالتان يجب تقديمه فيهما:
الأولى: أن يتّصل الفاعلُ بضمير المفعول، فيُقَدَّ م وجوبًا على الفاعل، نحو: [سكن الدارَ مالكُها] ، و [ركب الفرسَ رائضُها] .
الثانية: أنْ يقع بين [أمّا] وجوابها، فيُقدَّم وجوبًا على الفعل والفاعل معًا، نحو: [فأمّا الجائعَ فأَطْعِمْ وأمّا الغريبَ فأكْرِمْ] .
نماذج فصيحة من استعمال المفعول به
· قال عنترة (الديوان /143) :
ولقد نزلْتِ فلا تظنّي غيرَه منّي بمنْزلة المحبّ المُكْرَمِ
فِعل [الظنّ] ينصب مفعولين، فأمّا الأول في البيت، فهو: [غيرَ] ، وأما الثاني فقد حذفه الشاعر. وذلك جائز. وقد نظم ابن مالك في جواز الحذف عمومًا، قاعدة كليّة فقال: [وحذف ما يُعلم جائز...] ، ولو ذُكر المفعول المحذوف لقال الشاعر: [فلا تظنّي غيرَه واقعًا] .
· ]أين شركائي الذين كنتم تزعمون[ (القصص 28/62)
فِعل [زعم] ينصب في الأصل مفعولين، وقد حُذِفا هاهنا جميعًا، ولو ذُكرا لقيل: [تزعمونهم شركائي] ، فكان الأول يكون هو الضمير المتصل: [هم] ، وكان الثاني يكون: [شركائي] ، ولكنهما حُذِفا. وإنما جاز حذفهما للعلم بهما، وقد ذكرنا آنفًا قاعدة جواز الحذف التي نظمها ابن مالك.
· ]وإذِ ابتلى إبراهيمَ ربُّه[ (البقرة 2/124)
[إبراهيمَ] : مفعولٌ به، والفاعل: [ربُّ] . وقد قُدِّم المفعول على الفاعل كما ترى، وتقديمه هنا واجب، لاتّصال الفاعل بضمير المفعول.