فهرس الكتاب
والقاعدة العامّة أنّ [كل تقديمٍ أو تأخير للمفعول جائز، ماعدا موضعين اثنين فقط، يجب تقديمه فيهما. الأول: أنْ يتّصل الفاعل بضمير المفعول - كما جاء في هذه الآية - والثاني: أن يقع المفعول بين (أمّا) وجوابها] .
· وقال حسّان بن ثابت يرثي مُطْعِمَ بن عديّ (الديوان /398) :
ولو أنّ مجدًا أَخْلَدَ الدهرَ واحدًا مِنَ الناس، أبقى مجدُه الدهرَ مُطْعِما
وفي قوله هذا مخالفة لقاعدة كلية هي: أنّ الفاعل إذا اتصل بضمير المفعول، وجب تقديم المفعول. ولقد تحقق هذا الاتصال في البيت: فـ [مجدُه] فاعل لـ [أبقى] ، والهاء المتصلة به هي ضمير المفعول به: [مطعمًا] . وهذا يوجب إعمال القاعدة، أي: تقديم المفعول على الفاعل، فيقال: [أبقى مطعمًا مجدُه] (2) . ولكنّ الشاعر لم يُعملها، فكان ذلك شذوذًا، تسمّيه كتب الصناعة: [ضرورة شعرية] . ونورد فيما يلي نظائر لهذا البيت ترسيخًا للقاعدة.
· فنظير ما تقدّم، قولُ أبي الأسود الدؤلي (الديوان /401) :
جزى ربُّهُ عني عدِيَّ ابنَ حاتمٍ جزاءَ الكلابِ العاوياتِ وقد فَعَلْ
وفي قوله: [جزى ربُّه عديًّا] ، تقدّم الفاعل [ربُّه] ، واتّصلت به الهاء، وهي ضمير يعود إلى المفعول: [عديًّا] . وهذا يوجب إعمال القاعدة المذكورة آنفًا، أي: تقديم المفعول على الفاعل، فيقال: [جزى عديًّا ربُّه] . ولكن الشاعر لم يعملها، شذوذًا، وهو ما تسمّيه كتب الصناعة، كما قلنا: [ضرورة شعريّة] .
· وقولُ الآخر (شرح ابن عقيل 1/495) :
كَسَا حِلْمُهُ ذا الحِلْمِ أثوابَ سؤدُدٍ ورَقَّى نَداهُ ذا النَدى في ذُرَا المجدِ