فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 336

وفي قوله: [كسا حلمُه ذا الحِلمِ] ، تقدّم الفاعل: [حلمُه] ، واتصلت به الهاء، وهي ضمير يعود إلى المفعول: [ذا الحلم] ، وهذا يوجب تقديم المفعول على الفاعل، فيقال: [كسا ذا الحلم حلمُه] . ولكن الشاعر لم يلزم ذلك شذوذًا. وأعاد ذلك مرة أخرى في عَجُز البيت، وكان واجبًا أن يقول للسبب نفسه: [رقّى ذا الندى نداه] ، ولكنه لم يلزم ذلك شذوذًا (3) .

· وقال سليط بن سعد (شرح ابن عقيل 1/497) :

جزى بنوه أبا الغيلانِ عن كِبَرٍ وحُسْنِ فِعْلٍ كما يُجْزى سِنِمّارُ

وما قلناه فيما تقدّم يقال هنا. فلو أن الشاعر حكَّمَ القاعدة - وهي وجوب تقديم المفعول إذا اتّصل الفاعل بضمير المفعول - لقال على المنهاج: [جزى أبا الغيلان بنوه] فقدّم المفعول على الفاعل، ولكنه لم يلزم ذلك شذوذًا.

· ]مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فما له من هادٍ[ (الرعد 13/33)

[مَنْ] : اسم شرط، وهو مفعولٌ به لفعل: [يضلل] . وكتب الصناعة تقول: إنّ تقديمه على الفعل والفاعل واجبٌ هاهنا، لأن أسماء الشرط لها الصدارة. ونقول: نعم، هذا صحيح، ولكنّ طالب العلم في غنى عن حفظه واستظهاره، لأنه تحصيل حاصل. فاسم الشرط له صدر الكلام سواء كان مفعولًا به أو لم يكن. وليس في الدنيا عربي - مهما يبلغ لسانه من العجمة - يقول مثلًا: [يضللْ مَنِ اللهُ] أو [يضللِ الله مَن فما له...] أو [يضللِ الله فما له مَن مِن هاد] ، هذا فضلًا على أنّ فعل الشرط: [يضلل] لا يُجزَم إذا لم تتقدَّم عليه أداة الشرط.

مما تقدم يتبيّن: أن من الإثقال غير المسوَّغ، أن تقف كتب الصناعة عند هذه المسألة، وتعتدّها صنفًا من صنوف تقديم المفعول وجوبًا على الفعل والفاعل.

· وقل مثل هذا في قوله تعالى: ]فأَيَّ آياتِ الله تُنكِرون[ (غافر 40/81)

فإنّ كلمة: [أيَّ] اسم استفهام، وهو مفعول به لفعل: [تنكرون] . وكتب الصناعة تقول: إنّ تقديمه على الفعل والفاعل، واجبٌ هاهنا، لأنّ أسماء الاستفهام لها الصدارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت