فهرس الكتاب
ونقول: إنّ تقديم أسماء الاستفهام لا علاقة له بإعرابها، فإن لها الصدارة في كل حال، سواء كانت منصوبة أو غير منصوبة. هذا تحصيل حاصل، ولو استُغني عن جعله مسألة يؤخذ فيها ويُعطَى، عند البحث في تقديم المفعول وجوبًا على الفعل والفاعل، لكان ذلك أجدى.
ولو جَرَّب المرء تغيير مكان [أيّ] في الآية، سواء كانت مفعولًا أو غير مفعول، لاستيقن فورًا أنّ ذلك غير عربي. فمَن ذا الذي يقول: [آيات الله أيّ تنكرون، أو: آيات الله تنكرون أيّ] ؟ هذا في العربية لا يقال، فليت كتب الصناعة تعرّد عنه، وتَقْصر همَّها على ما يفيد في تعليم الناس لغةَ قومهم.
· ]فأمّا اليتيمَ فلا تقهر وأمّا السائلَ فلا تنهر[ (الضحى 93/9-10)
[تقهر] : فعلٌ، فاعلُه ضمير مستتر تقديره: [أنت] .
[اليتيمَ] : مفعول به، تقدَّم - كما ترى - على الفعل والفاعل، وهو هنا تقديم واجب. وذلك أنّ المفعول يجوز تقديمه وتأخيره في جميع الأحوال ما عدا موضعين فقط، يجب تقديمه فيهما. الأول: أنْ يتصل الفاعل بضمير المفعول، والثاني: أنْ يقع بين [أمّا] وجوابها، كما جاء هنا في الآية، إذ وقع بين [أمّا] ، وجوابِها [فلا تقهر] ، فحقَّ أنْ يتقدّم وجوبًا.
والشيء نفسه يقال في الآية التالية: ]وأمّا السائلَ فلا تنهر [ فإنّ المفعول: [السائلَ] وقع بين [أمّا] وجوابِها [فلا تنهر] ، فكان تقديمه على الفعل والفاعل واجبًا. فالحالتان في الآيتين متساويتان متطابقتان، وهذا يغني عن الإفاضة في التبيين.
· قال الشاعر (أوضح المسالك 1/363) :
تزوَّدْتُ مِن ليلى بتكليم ساعةٍ فما زاد إلاّ ضعفَ ما بي كلامُها
[إلاّ] : أداة حصر، [ضعفَ] : مفعول به مقدَّم، [كلامُها] : فاعل مؤخَّر.