فهرس الكتاب
والتقديم والتأخير هاهنا جائزان، على المنهاج. وذلك أنّ تقديم المفعول، إنما يكون واجبًا في حالتين فقط، هما أن يتّصل ضمير المفعول بالفاعل، أو أن يقع المفعول بين [أمّا] وجوابها. وليس في البيت أيّ من الحالتين. ودونك شواهد أخرى تؤيّد الجواز:
· قال دعبل الخزاعي (أوضح المسالك 1/362) :
ولمّا أبى إلاّ جماحًا فؤادُه ولم يسلُ عن ليلى بمالٍ ولا أهلِ
[إلاّ] : أداة حصر، [جماحًا] : مفعول به مقدَّم، [فؤادُه] : فاعل مؤخّر.
وقد قدّم الشاعر المفعول به: [جماحًا] - وهو اسم محصور - على الفاعل: [فؤادُه] . إذ التقديم والتأخير جائزان. ولا يكون تقديم المفعول واجبًا إلاّ في حالتين، لانملّ أنْ نكررهما: أنْ يتّصل ضمير المفعول بالفاعل، وأن يقع المفعول بين [أمّا] وجوابها.
· ودونك أخيرًا شاهدًا من هذه المسطرة، هو قول الشاعر (أوضح المسالك 1/369) :
فلم يدْرِ إلاّ اللّهُ ما هيَّجتْ لنا - عشيَّةُ آناءِ الديارِ - وَشامُها (4)
فالمحصور في البيت، هو لفظ الجلالة: [الله] ، والأصل: فلم يدْرِ ما هيَّجت لنا إلاّ اللهُ.
وقد قُدِّم الفاعل: [اللهُ] ، على المفعول به وهو الاسم الموصول: [ما] . وجوازُ تقديم المفعول على الفاعل وتأخيرِه عنه، قاعدةٌ لا تتخلّف. وإنما يستثنى منها موضعان اثنان يجب فيهما تقديم المفعول، هما: أنْ يتّصل ضميرُ المفعول بالفاعل، أو أنْ يقع المفعول بين [أمّا] وجوابها.
· ]يومَ لا ينفع الظالمين معذِرتُهم[ (غافر 40/52)
[معذرتُهم] : فاعل مؤخّر، [الظالمين] : مفعول به مقدَّم.
وتقديم المفعول في الآية هاهنا على المنهاج. وذلك أنّ الفاعل: [معذرتُهم] ، اتّصل به ضمير المفعول به. ومتى كان ذلك، وجب تقديم المفعول على الفاعل، كما رأيت. وهذه إحدى الحالتين اللتين يجب فيهما تقديم المفعول على الفاعل.
· ]ففريقًا كذَّبتم وفريقًا تقتلون[ (البقرة 2/ 87)