فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 336

والتقديم والتأخير هاهنا جائزان، على المنهاج. وذلك أنّ تقديم المفعول، إنما يكون واجبًا في حالتين فقط، هما أن يتّصل ضمير المفعول بالفاعل، أو أن يقع المفعول بين [أمّا] وجوابها. وليس في البيت أيّ من الحالتين. ودونك شواهد أخرى تؤيّد الجواز:

· قال دعبل الخزاعي (أوضح المسالك 1/362) :

ولمّا أبى إلاّ جماحًا فؤادُه ولم يسلُ عن ليلى بمالٍ ولا أهلِ

[إلاّ] : أداة حصر، [جماحًا] : مفعول به مقدَّم، [فؤادُه] : فاعل مؤخّر.

وقد قدّم الشاعر المفعول به: [جماحًا] - وهو اسم محصور - على الفاعل: [فؤادُه] . إذ التقديم والتأخير جائزان. ولا يكون تقديم المفعول واجبًا إلاّ في حالتين، لانملّ أنْ نكررهما: أنْ يتّصل ضمير المفعول بالفاعل، وأن يقع المفعول بين [أمّا] وجوابها.

· ودونك أخيرًا شاهدًا من هذه المسطرة، هو قول الشاعر (أوضح المسالك 1/369) :

فلم يدْرِ إلاّ اللّهُ ما هيَّجتْ لنا - عشيَّةُ آناءِ الديارِ - وَشامُها (4)

فالمحصور في البيت، هو لفظ الجلالة: [الله] ، والأصل: فلم يدْرِ ما هيَّجت لنا إلاّ اللهُ.

وقد قُدِّم الفاعل: [اللهُ] ، على المفعول به وهو الاسم الموصول: [ما] . وجوازُ تقديم المفعول على الفاعل وتأخيرِه عنه، قاعدةٌ لا تتخلّف. وإنما يستثنى منها موضعان اثنان يجب فيهما تقديم المفعول، هما: أنْ يتّصل ضميرُ المفعول بالفاعل، أو أنْ يقع المفعول بين [أمّا] وجوابها.

· ]يومَ لا ينفع الظالمين معذِرتُهم[ (غافر 40/52)

[معذرتُهم] : فاعل مؤخّر، [الظالمين] : مفعول به مقدَّم.

وتقديم المفعول في الآية هاهنا على المنهاج. وذلك أنّ الفاعل: [معذرتُهم] ، اتّصل به ضمير المفعول به. ومتى كان ذلك، وجب تقديم المفعول على الفاعل، كما رأيت. وهذه إحدى الحالتين اللتين يجب فيهما تقديم المفعول على الفاعل.

· ]ففريقًا كذَّبتم وفريقًا تقتلون[ (البقرة 2/ 87)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت