فهرس الكتاب
1-إذا كان الفعل مما يقع مِن متعدِّد، نحو: [تصافح وتشاجر وتشارك وتحاور...] امتنع النصب على المعيّة، وصحّ العطف، نحو: [تصافح خالدٌ وسعيدٌ، وتشاجر زهيرٌ وعليٌّ...] .
2-إذا احتمل المعنى: المشاركة والمصاحبة، جاز وجهان تبعًا للمعنى المراد: العطف للمشاركة، نحو: [طلع القمرُ والنجمُ] ، والنصب على المعيّة للمصاحبة، نحو: [طلع القمرُ والنجمَ] (4) .
¨ تراكيب مِن تراثنا اللغوي:
جاء عن العرب، بعد [كيف] و [ما] الاستفهاميّتين، صنفان من الاستعمال، تعالجهما كتب الصناعة في بحث المفعول معه وهما:
الأول قولهم: [كيف أنت وخالدٌ] أو [خالدًا] ، ومثله طِبقًا: [ما أنت وخالدٌ] أو [خالدًا] ، بالرفع والنصب، إذا كان قبل الواو ضمير منفصل.
والثاني قولهم: [ما لك وخالدًا] بالنصب فقط، إذا كان قبل الواو ضمير متصل.
وبتعبير تقعيديّ نقول: بعد [كيف] و [ما] الاستفهاميتين: يجوز الرفع والنصب إذا سبق الواوَ ضمير منفصل، وأما إذا سبقها ضمير متصل، فليس إلا النصب.
نماذج فصيحة من المفعول معه
· قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط، يُحَرّض معاوية على قتال عليٍّ كرّم الله وجهه:
فإنّكَ والكتابَ إلى عليٍّ كدابغةٍ وقد حَلِمَ الأديمُ (5)
[والكتابَ] : ليس [الكتاب] في البيت، مفعولًا معه. وذلك أنّ مِن شروط نصبِ الاسم على المعيّة، أنْ تسبق الواوَ جملةٌ. وهو شرط لم يتحقق في البيت.
بل انتصابه بالعطف على اسم [إنَّ] المنصوب، وهو الكاف. ولهذا نظائر كثيرة جدًّا، منها على سبيل المثال، قولُ كثيّر عزّة:
وإنّي وتَهياميْ بعَزّةَ بعدَ ما تَخَلَّيْتُ ممّا بينَنا وتَخَلّتِ
لكالمرْتجي ظِلّ الغَمامةِ كلَّما تَبَوَّأَ منها للمَقِيلِ اضمحَلَّتِ
فالواو مِن [وتهيامي] حرف عطْف، عطَف الاسم بعدَها، على اسم [إنّ] ، وهو الياء. ومِن ثمّ ليست كلمة [تهيامي] منصوبة على المعية، لأنّ مِن شروط المفعول معه، أنْ تسبق الواوَ جملةٌ، وهو شرطٌ لم يتحقّق هاهنا.