فهرس الكتاب
· قال الشاعر:
فكونوا أنتمُ وبَنِي أَبِيكمْ مكانَ الكُلْيَتَيْنِ مِنَ الطِّحالِ
[وبني] : الواو بمعنى [مع] ، والاسم بعدها منصوب على أنه مفعولٌ معه (6) . (وإن كانت الجملة قبل الواو لم تتمّ) والشاعر لم يرفعْه بالعطف على اسم [كان] المرفوع، وهو واو الجماعة، أي لم يقل: [وبنو أبيكمْ] ، لأنّ الرفع يُفسِد المعنى المراد. إذ يكون عند ذلك: [كونوا أنتم ولْيكنْ معكم بنو أبيكم أيضًا، في مكان الكليتين...] . وهذا غير مراد. وإنما المراد أمرُه لهم، أن يكونوا في صحبة بني أبيهم،كالكليتين من الطحال. ولذلك نصَب [بني] على المعية. والمسألة في البيت تستحق التأمّل.
· ]يا قومِ إنْ كان كبُرَ عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكّلتُ فَأَجْمِعوا أمرَكُم وشركاءَكُم[ (يونس 10/71)
[وشركاءَكم] : الواو بمعنى [مع] ، و [شركاءَكم] اسم منصوب على أنه مفعولٌ معه. أي: أَجْمِعوا أمرَكم بصحبة شركائكم.
والعطف هاهنا غير وارد، لِعلّةٍ لغوية منعت مِن ذلك، نبيّنها فيما يلي:
يقال في العربية: [أجمِعوا أمرَكم] أي: اِعزموا على أمر، ولا يقال: أجمِعوا الشركاءَ، لأنّ فعل [أجمع] لاينصب مفعولًا به من الأشخاص والأعيان، ومَن أراد جمع الشركاء أو غيرهم مِن الأشخاص والأعيان قال مثلًا: [اِجمَعوا الناسَ] لا [أَجمِعوا الناسَ] . فبين [جَمَعَ] و [أَجْمَعَ] فرقٌ، مَن أغفله أفسَد المعنى.
· قال الشاعر يذكرُ إطعامه ناقتَه بعد رحلته عليها:
لمَّا حَطَطْتُ الرَّحلَ عنها وارِداْ علَفْتُها تِبْنًا وماءً بارداْ
[وماءً] : كلمة [ماء] ، لا يصحّ أن تكون معطوفة على [تبنًا] ، لأنّ الناقة تُعلَف تبنًا، ولا تُعلَف تبنًا وماءً، إذ الماء لا يكون علفًا. ولا يصحّ أيضًا أن تكون منصوبةً على المعية، لأنّ المعيّة تقتضي المصاحبة في الزمان، والناقة لا تشرب الماء وتأكل التبن في وقت واحد.