فهرس الكتاب
ولقد شغل هذا البيتُ أكابرَ الأئمة، منهم على سبيل المثال: ابن هشام وابن عقيل والجرميّ واليزيديّ والمازني والمبرد وأبو عبيدة والأصمعي والفارسي والفراء... فالتَقَوا في تخريجه وافترقوا، ولكنّ معظمهم على أنّ فِعْل [علفتها] متضمّن معنى [قدّمت لها] ، فيصحّ المعنى على ذلك إذ يكون: [قدمتُ لها تبنًا وماءً] (7) .
· كتَب معاوية إلى عليّ كرّم الله وجهه، يحمّله تبعةَ قتْل عثمان. فأجابه عليّ: [ما أنتَ وعثمانُ؟ إنما أنت رجلٌ مِن بني أميّة، وبنو عثمان أَوْلى...] .
[ما أنت وعثمان؟] : هاهنا تركيب، ليس فيه فعلٌ قبل الواو، بل فيه قبلها [ما] الاستفهامية. والقاعدة في هذه الحالة، أنّ الاسم الذي يأتي بعد الواو، يجوز فيه الرفعُ والنصبُ: [عثمانُ وعثمانَ] . إذا كان قبل الواو ضمير منفصل، كما رأيت في الشاهد. وأمّا إذا كان قبل الواو ضمير متّصل فيتعيَّن النصب وجوبًا (8) . ودونك مثالًا تطبيقيًا على ذلك، هو قول مِسكين الدارميّ:
فما لك والتَلَدُّدَ حوْلَ نجدٍ وقد غَصَّتْ تِهامةُ بالرِّجالِ
[ما لك والتلدّدَ] : [ما] استفهامية، والواو - كما ترى - مسبوقة بضمير متّصل هو الكاف، وفي هذه الحال يتعيّن النصب وجوبًا: [التلدّدَ] .
هذا، واستعمال الرفع والنصب بعد [ما] الاستفهامية كثير في كلامهم، نورد مِنه النموذجين التاليين، لمزيد استئناس:
فمِن النصب قول الشاعر:
ما أنتَ والسيْرَ في مَتْلَفٍ (يريد بالمتلف: القفْر)
ومن الرفع قوله:
ما أنت - وَيْبَ أبيك - والفخْرُ (ويب = ويح)
1-ليس معنى (الفضلة) هنا، أنها يصحّ أن تُطرَح من الكلام!! بل المعنى أنها ليست عمدة في الجملة.
2-كان أحدُ زملاء الدراسة يعرِّف!! المفعول معه شِعرًا، على سبيل النكتة، فيقول: [فعلٌ فواوٌ فهُوَهْ] .
3-ليس بين الجدار وبين خالد مشاركة، إذ الجدارُ لا يمشي. بل بينهما مصاحبة، ولذا يُنصب على أنه مفعول معه.