فهرس الكتاب
ونحو: [مهما تقرأْ تستفدْ] .
نماذج فصيحة من استعمال المفعول المطلق
· قال مجنون بني عامر (الديوان /277) :
وقد يجمع اللهُ الشَّتيتَين بعدما يَظنّان كلَّ الظنِّ أَنْ لا تلاقِيا
الأصل: يظنان ظنًّا كلَّ الظنّ، ثمّ حذف المصدر وهو: [ظنًا] ، ونابت كلمة [كلَّ] عنه، وأضيفت إلى المصدر، فكانت نائب مفعول مطلق.
· ]فلا تميلوا كلَّ المَيْل[ (النساء 4/129)
يقال في الآية ما قيل في [يظنان كلّ الظن] ، من أنّ الأصل: لا تميلوا مَيلًا كلَّ الميل، ثم حذف المصدر وهو: [مَيلًا] ...
· قال الشاعر (همع الهوامع 3/123) :
لأَجهدنَّ فإمّا دَرْءَ مَفسدةٍ تُخشَى، وإمّا بلوغَ السُّؤْلِ والأَمَلِ
[درءَ] : في صدر البيت، مفعول مطلق، وكذلك [بلوغَ] في عجز البيت فإنه مفعول مطلق أيضًا. وقد حُذِف فِعلاهما وهما: [أدرأ وأبلغ] ، لأنّ الشاعر ابتغى تفصيل عاقبةِ ما أقسم على بذله من الجهد. إذ قال: [فإما درءَ ... وإما بلوغَ...] وكان الأصل قبل الحذف هو: [فإما أدرأ درءَ مفسدة، وإما أبلغ بلوغَ السُّؤل] . والقاعدة: أنّ
الفعل يُحذَف، فينشأ معنى لم يكن لينشأ لولا الحذف، فلو لم يحذف الشاعر الفعلين بل قال: [أدرأ درء مفسدة، وأبلغ بلوغَ السؤل] لكان ما يتحصّل من قوله هو التوكيد، ولمّا كان لا يريد التوكيد بل يريد تفصيل عاقبةِ جهده، حَذف الفعل، فدلّ المصدر بعد حذف فعله على المعنى الذي أراد إليه الشاعر.
هذا، وترى الاستعمال نفسَه في القرآن الكريم، ففي سورة (محمّد 47/4) ]فشُدّوا الوَثاق فإمّا مَنًّا بعدُ وإمّا فداء [ ويقال هاهنا مثل الذي قيل في: [لأجهدنّ فإما... وإمّا...] .