فهرس الكتاب
ويتبين من هذا: أنّ الفيصل المحكّم في المفعول المطلق، هو جذر المادة، لا وزنُ المصدر وقياسيته.
· قال العجّاج (الديوان 1/480) :
أَطَرَبًا وأنتَ قِنَّسْرِيُّ (9) ؟!! والدَهْرُ بالإنسانِ دَوّارِيُّ؟!!
[أطربًا] : هاهنا مصدر منصوب (مفعول مطلق) ، مسبوق بهمزة استفهام، وأما فعله فمحذوف. والأصل قبل الحذف والإتيان بالهمزة: [تطرب طربًا] ، فيكون المصدر للتوكيد.
لكن الشاعر حذف الفعل؛ والفعل إذا حُذف وبقي المصدر، تحقق معنى لم يكن لينشأ لولا الحذف.
وقدّم على المصدر همزة استفهام يؤتى بها هاهنا إذا أريد التوبيخ، فدلّ ذلك على ما ابتغاه الشاعر وقصد إليه من إرادة التوبيخ.
· ولهذا الاستعمال نظير مماثلٌ من قول جرير، يهجو خالد بن يزيد الكندي (الديوان /650) :
أَلُؤْمًا لا أَبَاْ لَكَ واغترابا؟!!
فهاهنا مصدر منصوب (مفعول مطلق) ، حُذف فعله، والأصل قبل الحذف: [تلؤم لؤمًا] . وأتى بهمزة للاستفهام التوبيخي سبقت المصدر: [ألؤْمًا] ، فدلّ ذلك على أنّه إنما قصد إلى التوبيخ.
· ]وكلَّم اللهُ موسى تكليمًا[ (النساء 4/164)
[تكليمًا] : مصدر منصوب (مفعول مطلق) ، جاء بعد فعلٍ من لفظه - على المنهاج - فأفاد التوكيد.
· ]فإنّ جهنم جزاؤكم جزاءً موفورًا[ (الإسراء 17/36)
[جزاءً] : مصدر منصوب (مفعول مطلق) ، عامله الناصب له، مصدر أيضًا هو: [جزاؤكم] . وقد كنا ذكرنا في تعريف المفعول المطلق: أنه مصدر منصوب، يُذكَر بعد فعلٍ - أو شبهه - من لفظه. وشبه الفعل هنا هو: المصدر والمشتقات، مما يعمل عمله. واستكمالًا للمسألة، نورد قوله تعالى:
· ]والذاريات ذروًا[ (الذاريات 51/1)
فإنّ [ذروًا] في الآية، مصدر منصوب (مفعول مطلق) ، عامله الناصب له، هو [الذاريات] . وهو اسم فاعل، ومن المعلوم أنّ اسم الفاعل يشبه الفعل، إذ يعمل عمله.
· ]فمَن يكفرْ بعدُ منكم فإني أعذّبه عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين[
(المائدة 5/115)