فهرس الكتاب
فعلُ [أعذّبه] ، تكرر في الآية مرّتين، ومع كلّ فعل منهما ضمير متصل هو الهاء. فأما مع الفعل الأول فالضمير يعود إلى الذي يكفر، أي: [أعذب الذي يكفر] ، فهو إذًا مفعول به. وأمّا مع الفعل الثاني فالضمير يعود إلى [عذابًا] ، أي: [لا أعذب العذابَ] . وبتعبير آخر: [لا أُنزِل هذا العذابَ المذكورَ بأحد من العالمين] ، فيكون الضمير مفعولًا مطلقًا، لا مفعولًا به كما يتبادر إلى الذهن أول وهلة.
· ]فاجلدوهم ثمانينَ جلدة[ (النور 24/4)
[ثمانين] : نائب مفعول مطلق منصوب. وقد حذف المصدر وأنيب عنه عدده، وظلّ المصدر المحذوف ملحوظًا ملتمحًا، على أنّ الأصل قبل الحذف: [فاجلدوهم جلداتٍ ثمانين] .
1-كتب الصناعة تسمّي المفعول المطلق: (المصدر) . ولقد جرى الاصطلاح على تسميته: [المفعول المطلق] لأنه مفعول لا يقيَّد بأداة، على حين تقيد المفاعيل الأخرى بذلك، فيقال: [المفعول به (81) ، والمفعول معه (84) ، والمفعول لأجله (82) ، والمفعول فيه (50) ] .
2-شبه الفعل - كما ذكرنا من قبلُ مرّات - ما يعمل عمله، من اسم فاعل (11) واسم مفعول (15) ...
3-كلّ ونصف وربع وبعض... جميعها في الحُكْم والاستعمال سواءٌ. تقول: [شبعتُ كلَّ الشبع ونصفَ الشبع ورُبعَ الشبع وبعضَ الشبع وهكذا...] ، والنحاة إذا ذكروا: [كلّ] جمعوا إليها [بعض] و [أيّ] الكمالية، نحو: [اجتهدت بعض الاجتهاد] أو [أيَّ اجتهاد !!] .
4-يصحب الفعلَ مصدرُه في الأصل للتوكيد نحو: [شربتُ شُربًا] . فإذا حُذف الفعل زال معنى التوكيد-بالضرورة- إذ المحذوف لا يؤكَّد. فينشأ من جرّاء ذلك معانٍ أخرى، مِن أمرٍ أو نهي أو توبيخ أو تفصيلِ عاقبة.