فهرس الكتاب
فالحرف الأصلي الأول من كل كلمة في العربية - اسمًا كانت أو فعلًا - يسمونه: فاء الكلمة. والحرف الثاني منها يسمونه: عين الكلمة. والحرف الثالث يسمونه: لام الكلمة.
ودونك من ذلك أمثلة تطبيقية ثلاثة للإيضاح، هي: [شرب ضحك سخر] . فإذا أرادوا أن يبحثوا في هذه الكلمات الثلاث مثلًا، لم يقولوا: الشين من شرب، والضاد من ضحك، والسين من سخر. ولا الراء من شرب، والحاء من ضحك، والخاء من سخر. ولا الباء من شرب، والكاف من ضحك، والراء من سخر. وإنما يقولون: فاء هذه الكلمات وعينها ولامها. هذا عن الثلاثي.
وأما الرباعي الأصليّ الحروف - اسمًا كان أو فعلًا - نحو: [دَحْرَج، ودِرْهَم] ، فقد زادوا في آخر ميزانه لامًا، أي: جعلوه: [ف ع ل ل] ليكون الميزان على قدّ الموزون. وعلى هذا، فـ [دَحْرَج] وزنه: [فَعْلَل] ، و [دِرْهَم] وزنه: [فِعْلَل] .
فإذا كان الموزون خماسيًّا أصليّ الحروف، زادوا في آخر ميزانه لامَيْن، أي: جعلوه: [فَ عَ لْ لَ ل = فعلَّل] . وعلى هذا يكون وزن [سفرجل] : فَعَلَّل.
وهكذا نشأ في علوم العربية مصطلح (الوزن والموزون والميزان، وفاء الكلمة وعينها ولامها) .
واستكمالًا لما بسطنا القول فيه عمدًا - ابتغاء الإيضاح - لا مفرّ من الانتباه للمسائل التالية، كلما أردنا أن نزن كلمة.
أولًا: أن كل حرف ليس من أصل الكلمة الموزونة، إذا زدته عليها، وَجَبَ أن تزيد مثله بعينه في الميزان أيضًا.
فإذا زدت ألفًا في الموزون زدت ألفًا في الميزان، وإذا زدت تاءً هنا زدت تاءً هناك، وإذا زدت ألفًا وسينًا وتاءً في هذه الكفة زدت ألفًا وسينًا وتاءً في الكفة الأخرى، كما ترى:
الكلمة الوزن ملاحظات
نَصَرَ فَعَلَ كلاهما مجرد
ناصَرَ فاعَلَ زيدت ألف في كل منهما
استَنْصَر استَفْعَل زيد ألف وسين وتاء في كل منهما
تَناصَر تَفاعَل زيد تاء وألف في كل منهما
قَلَم فَعَل كلاهما مجرّد
شارِب فاعِل زيدت ألف في كلّ منهما