فهرس الكتاب
[قليلٌ = قليلًا] : هاهنا مستثنى بإلاّ. والقاعدة أنّ المستثنى بإلاّ منصوب قولًا واحدًا، إلاّ إذا سبقه نفي أو شبهه، فيجوز مع النصب إتباعه على البدلية. ولقد تحقق ذلك في الآية كما ترى، إذ سَبَقَ المستثنى هاهنا نفيٌ: [ما فعلوه] ، فجاز إذًا مع النصب، الرفعُ على البدلية من ضمير الفاعل وهو الواو من [فعلوه] . ومن هنا كان للآية قراءتان: قراءة السبعة، ماعدا ابن عامر [إلاّ قليلٌ] على البدلية، وقراءة ابن عامر [إلاّ قليلًا] على الاستثناء.
· ]ولا يلتفِتْ منكم أحدٌ إلاّ امرأتك[ (هود 11/81)
[امرأتَك = امرأتُك] : هاهنا مستثنى بإلاّ. سُبِقَ بنهي: [لا يلتفتْ] ، فجاز إذًا مع النصب، الرفعُ على البدلية من [أحدٌ] . ومن هنا كان للآية قراءتان: قراءة أبي عمرو وابنِ كثير [إلاّ امرأتُك] بالرفع على البدلية، وقراءة الباقين بالنصب [امرأتَك] على الاستثناء.
· ]ومَن يقنطُ من رحمة ربِّه إلاّ الضالّون[ (الحِجر 15/56)
[الضالّون] : اسم مرفوع على البدلية من ضمير: [يقنط] وهو فاعل. وذلك أن المستثنى سبق باستفهام: [مَن يقنط؟] ، فجاز مع النصبِ الرفعُ. ولولم يكن الكلام قرآنًا، لصحّ قولُك: [الضالّين] ناصبًا على الاستثناء. وقُلِ الشيءَ نفسَه في قوله تعالى: ]ومَن يغفر الذنوبَ إلاّ الله [ (آل عمران 3/135) ، فلفظ الجلالة [الله] ، وإن جاء مرفوعًا في الآية، يصحّ نصبه أيضًا من الوجهة الصناعية. فأنت ترى هاهنا أنْ قد سبقه استفهام: [مَن يغفر؟] ، فجاز مع النصب الإتباع على البدلية. وقد رُفع هاهنا على البدلية من ضمير [يغفر] ، وهو فاعل. ولولا أنّ الكلام قرآن، لصحّ النصب على الاستثناء أيضًا: [إلاّ اللهَ] .
· قال النابغة الذبياني، يذكر دار ميّة:
وقفتُ فيها أُصَيْلانًا أُسائلُها عَيَّتْ جوابًا وما بالرَّبع مِن أحدِ
إلاّ الأَوارِيَّ لأْيًا ما أُبَيِّنها