فهرس الكتاب
فالأصل في قوله: [لم يكن إلاّ النبيين شافعٌ] هو: [لم يكن شافعٌ إلاّ النبيين] ، (فهو مما يجوز معه الرفع أيضًا - لو أنّ الشاعر أراد ذلك - إتباعًا على البدلية من المستثنى منه المرفوع: [شافعٌ] . أي كان يجوز له أن يقول أيضًا: [إلاّ النبيون] . إذ القاعدة: أنّ المستثنى بـ [إلاّ] منصوب قولًا واحدًا، إلاّ إذا سبقه نفي أو شبهه، فيجوز مع النصب الإتباع على البدلية) . وقد قدّم الشاعر المستثنى على المستثنى منه، فوجب النصب قولًا واحدًا.
هذا، ونورد فيما يلي نماذج من تراكيب الحصر، وإن كانت أحكامه لا علاقة لها بأحكام الاستثناء، مبتغين من ذلك مزيدًا من إيضاح الفرق بينهما:
· قال الشاعر:
ما لكَ مِن شيخِكَ إلاّ عملُهْ إلاّ رسيمُهُ وإلاّ رَمَلُهْ
(الرسيم والرمَل: نوعان من السير) .
في البيت مسألتان:
الأولى: أنّ [إلاّ] مِن قوله: [إلاّ عملُه] ، ليست أداة استثناء، وإنما هي أداة حصر (ويسمونه القصر أيضًا، وهو إثبات حُكْمٍ لشيء، ونفيه عما عداه) . ومن شروطه أن يكون الكلام غير تام. وقوله: [ما لك من شيخك] غير تام. وأن يتصدّره نفي أو نهي أو استفهام. وقد تصدّرته هنا أداة نفي هي: [ما] . ومن الأدلة على القصر في التركيب، أنْ ليس هاهنا مستثنى منه. فإذا كان ذلك - وهوكائن - فكيف يصحّ في العقول أن نستثنيَ شيئًا، من أشياء لا وجود لها؟! وتأمّل البيت، تجد ما قلناه منطبقًا عليه معنىً وإعرابًا: وذلك أنك إذا حذفت من الكلام ما فيه من الحشو، بقي: [ما لك إلاّ عملٌ] ، وبالإعراب ترى أنّ:
[ما] نافية، وبتصدّرها التركيب يتحقق شرط من شروط القصر (أن تتصدره أداة نفي أو نهي أو استفهام) .
[لك] شبه جملة: خبر مقدّم.
[إلاّ] أداة حصر.
[عملٌ] : مبتدأ مؤخر.
فأين المستثنى منه؟! إنّ التركيب تركيب قصر !!