فهرس الكتاب
المسألة الثانية: تكرار [إلاّ] . فأما أولاهنّ فأداة قصر، كما ذكرنا آنفًا. وأما الثانية فزائدة، و [رسيمُه] بدل من [عملُه] . وأما الثالثة فزائدة أيضًا، و [رملُه] معطوف على رسيمُه]. ومن المفيد أن نقول هنا: [إلاّ] تتكرر للتوكيد، فتكون زائدة.
· ]إنْ أنتَ إلاّ نذير[ (فاطر 35/23)
الأداة [إنْ] في صدر التركيب أداةُ نفي، معناها [ما] . ومن شروط القصر، أن تتصدره أداة نفي أو نهي أو استفهام. وعلى ذلك يكون المعنى: ما أنت إلاّ نذير. وليس هاهنا تركيب استثناء، بل تركيب قصر. يدلّك على ذلك أنّ المعنى قبل [إلا] غير تام، ومنه فليس قبل [إلاّ] مستثنى منه، وكلمة [نذير] - إذًا - ليست مستثنى، بل هي خبر مرفوع، للمبتدأ: [أنت] . وكم بين المستثنى المنصوب والخبر المرفوع من البَوْن!!
· ]ما على الرسول إلاّ البلاغ[ (المائدة 5/99)
الأداة [ما] في صدر التركيب أداة نفي. ومن شروط القصر أن تتصدره أداة نفي أو نهي أو استفهام. وليس في الآية تركيب استثناء، بل فيها تركيب قصر. وذلك أنّ المعنى قبل [إلا] غير تام. وكلمة [البلاغُ] وإنْ جاءت بعد [إلاّ] ، فإنها مبتدأ مؤخّر، وشبه الجملة: [على الرسول] خبر مقدَّم. ولو تغافلنا موقتًا عن أداة النفي: [ما] ، وأداة الحصر: [إلاّ] ، لاتّضح أنّ التركيب في الأصل هو: [على الرسول البلاغُ] .
ويكفي دليلًا على صحة ما نقول، أنْ ليس قبل [إلاّ] مستثنى منه، فإذا كان ذلك، وهو كائن، فكيف يصحّ في العقول أن نستثنيَ شيئًا، فنخرجه من أشياء لا وجود لها؟!
· ]ولا تقولوا على الله إلاّ الحقّ[ (النساء 4/171)
الأداة [لا] في صدر التركيب، أداة نهي. ومن شروط القصر، أن تتصدره أداة نفي أو نهي أو استفهام. وليس في الآية تركيب استثناء، بل فيها تركيب قصر.