فهرس الكتاب
ذكرنا في بحث اسم المفعول، أنه (أي اسم المفعول) يرفع نائب فاعل. ومن ذلك ما ترى في هذه الآية. فـ [مجموعٌ] : اسم مفعول، و [الناس] : نائب فاعل. ونوجّه النظر إلى أنّنا إنّما أتينا بهذه الآية هنا، على سبيل التذكير بقاعدة ذات صلة بما نحن فيه من استعمال نائب الفاعل، وإلاّ فإنّ محلها من الوجهة المنهجية، في بحث اسم المفعول وما يتعلق به.
· ]ولما سُقط في أيديهم[ (الأعراف 7/149)
[سَقَطَ] : فعلٌ لازمٌ لا ينصب مفعولًا به، فلما بُنِيَ للمجهول فقيل: [سُقِطَ] - ولم يكن في الكلام مفعولٌ به يُجْعَل نائبَ فاعل - قدّرنا مصدرًا مضمرًا يكون هو نائبَ الفاعل، أي: [سُقِط في أيديهم سقوطٌ محذوفٌ فاعلُه، أو مجهولٌ فاعلُه] (3) .
ويقال الشيء نفسه في قوله تعالى مِن سورة (الفجر 89/23) : ]وجيء يومئذٍ بجهنم [ وذلك أنّ [جاء] - هنا - فعلٌ لازم، لا ينصب مفعولًا به، فلما بُني للمجهول فقيل: [جيء] - ولم يكن في الكلام مفعولٌ به يُجعَل نائب فاعل - قدّرنا مصدرًا مضمرًا يكون هو نائبَ الفاعل، أي: [جيء بجهنم مجيءٌ محذوفٌ فاعلُه] .
ومن اليَنبوع نفسه أيضًا ما جاء في سورة الزُمَر (39/69) ]وجيء بالنبيّين والشهداء وقُضِيَ بينهم بالحق[ أي: جيء بالنبيّين... مجيءٌ محذوف فاعلُه، وقُضِيَ بينهم... قضاءٌ محذوفٌ فاعلُه.
· قال الفرزدق يمدح زين العابدين، عليّ بن الحسين، رضي الله عنهما (الديوان2/179) :
يُغضِي حياءً ويُغضَى مِنْ مهابتِهِ فما يُكَلَّمُ إلاّ حينَ يبتسمُ
[يُغْضِي] : فعلٌ مضارعٌ لازمٌ لا ينصب مفعولًا به، فلما بني للمجهول فقيل: [يُغْضَى] ، ولم يكن في الكلام مفعول به يُجعَل نائب فاعل، قدّرنا مصدرًا مضمرًا يكون هو نائب الفاعل، أي: [يُغْضَى مِن مهابته إغضاءٌ مجهول فاعله] .