فهرس الكتاب
الأصل: كما قلنا في الآية السابقة: [نفخَ إسرافيلُ في الصور] ، ثم بني الفعل للمجهول فحُذِف الفاعل: [إسرافيل] ، فقيل: [نُفِخَ] ، ولما لم يكن في الكلام مفعول به، جُعِلَ المصدرُ المضمر نائب فاعل، والتقدير: [نُفِخَ في الصور نفخٌ محذوفٌ فاعله] . وفي سورة (ق) : آيةٌ أخرى، تماثل هذه الآية، هي قوله تعالى: ]ونُفِخ في الصور ذلك يوم الوعيد[ (ق 50/20) والتعليق على الآيتين هو هو، فلا نكرّر.
· ويقال الشيء نفسه، في قوله تعالى: ] فإذا نُقِرَ في الناقور[ (المدثر74/8)
(الناقور: هو الصور، والنقر: الصوت) . فالأصل: [نَقَرَ إسرافيلُ في الناقور] . ثم حُذِف الفاعل [إسرافيل] وبُنِي الفعل للمجهول: [نُقِرَ] ، ولما لم يكن في الكلام مفعول به، جُعل المصدرُ المضمر نائب فاعل، والتقدير: [نُقِر في الناقور نقْرٌ محذوف فاعله] .
· قال الأعشى (الديوان /57) :
عُلِّقْتُها عَرَضًا، وعُلِّقَتْ رجلًا غيري، وعُلِّقَ أخرى غيرها الرجلُ
الكلام عن [هُرَيرة] صاحبة الأعشى. وفي البيت ثلاثة أفعال مبنية للمجهول. هي: [عُلِّقتها وعُلّقت وعُلّق] . الفاعل فيها كلها هو الله تعالى. إذ الأصل: [علَّقني الله إيّاها، وعلَّقها الله رجُلًا غيري، وعلّق الله ذلك الرجلَ امرأةً أُخرى] . فالحديث عن واحدٍ من الأفعال الثلاثة يُغني عن الحديث عن الآخَرَيْن، لما بينها جميعًا من التشابه، ولذلك نجتزئ بالفعل الأول: [عُلِّقتُها = علقتُ هريرةَ] .
فقد حُذف الفاعل وهو لفظ الجلالة. فبُني الفعل للمجهول: [عُلِّق] ، وجُعِل المفعول الأول وهو ضمير المتكلم [التاء] ، نائبَ فاعل. وأما ضمير الغائبة [ها] ، فمحلّه نصبٌ على أنه المفعول به الثاني.
· قال طَرَفَة (الديوان /78) :
فيالَكَ مِن ذي حاجةٍ حِيْلَ دونَها وما كلُّ ما يهوى امرؤ هو نائلُه