فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 336

الأصل: [حالت الحوائلُ دونها] . ولما بني الفعل للمجهول وحُذف الفاعل قيل: [حِيلَ] . ولما لم يكن في الكلام مفعول به يُجعَل نائب فاعل، قدّرنا مصدرًا مضمرًا يكون هو نائب الفاعل، أي: [حيل دونها حُؤولٌ محذوفٌ فاعله] .

هذا، على أن في القرآن نظيرًا مماثلًا لما رأيت في بيت طرفة، وذلك قوله تعالى: ]وحِيل بينهم وبين ما يشتهون[ (سبأ 34/54) أي حيل بينهم وبين ما يشتهون حؤولٌ محذوفٌ فاعله.

1-يكون الحذف لأغراضٍ مختلفة، منها: الجهل بالفاعل، نحو: [كُسر الزجاجُ] إذا كنت لا تعرف من كسره، ومنها الخوف منه، نحو: [قُتل زيدٌ] إذا كنت تخاف أن تذكر اسم القاتل إلخ...

2-ليس المراد من مصطلح: [نائب فاعل] ، أن المفعول به ينوب عن الفاعل في القيام بالفعل والوقوع على المفاعيل!! كلاّ. فالمفعول به - وإنْ سمّي اصطلاحًا: [نائب فاعل] - يظل مفعولًا به في المعنى. وسواء قلت: [كسَرَ خالدٌ الزجاجَ] أو [كُسِر الزجاجُ] فإنّ الكسر واقع على الزجاج في الحالتين. وإنما المراد من هذا المصطلح كما ذكرنا في المتن، أنّ نائب الفاعل أصبح - بعد حذف الفاعل من الجملة - [عمدة] ، كما أنّ الفاعل في الجملة عمدة، ومرفوعًا كما أنّ الفاعل مرفوع.

يقول المبرد في المقتضب 4/50: [وإنما كان رفعًا، وحدّ المفعول أن يكون نصبًا، لأنك حذفت الفاعل. ولا بدّ لكل فعل من فاعل، لأنه لا يكون فعلٌ ولا فاعل] . ثم قال: [فلما لم يكن للفعل من الفاعل بدّ، وكنت هاهنا قد حذفته، أقمتَ المفعولَ مُقامه، ليصحّ الفعل بما قام مَقام فاعله] .

3-كل من عبارتَي: [محذوفٌ فاعله، ومجهولٌ فاعله] ، تُجزئ عن أختها - على حسب الحال - كلما كان المصدر نائبَ فاعل، وذلك ما نسير عليه في النماذج الآتية.

النعت (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت