فهرس الكتاب
في الآية أسلوب تحذير. يدل عليه استعمال كلمة [ناقة] منفردةً، قائمةً برأسها، منصوبة بغير ناصب يُرى. وكذلك كلمة [سقياها] . ولو لم يكن الأسلوب أسلوب تحذير، لأُظهر الفعل فقيل مثلًا: [احذروا ناقةَ الله، وذَرُوا سقياها] .
وذلك أن أسلوب التحذير لا يظهر فيه الفعل، فإذا ظهر فيه، فاعلم أن الأسلوب ليس أسلوب تحذير، وإن كان المعنى معنى تحذير. ومما يفرّق بينهما: أنّ التحذير يكون بالفعل كنحو قولك: اِحذرِ النارَ وباعدِ الكذبَ وتجنّب الحفرة، وأما أسلوب التحذير فيكون بالمفعول به وحده، لا بالفعل !! كنحو قولك: النارَ، والكذبَ، والحفرةَ.
ولما كان المحذَّر منه في الآية شيئين، فقد عطف الثاني على الأول بالواو، إذ لا يكون العطف في هذا الأسلوب إلاّ بالواو حصرًا، دون أدوات العطف الأخرى.
· قال الفضل بن عبد الرحمن القرشيّ لابنه:
فإيّاكَ إيّاكَ المِراءَ فإنّه إلى الشرِّ دَعّاءٌ، ولِلشرِّ جالبُ
في البيت مسائل:
الأولى: أن الأسلوب أسلوبُ تحذير، بضمير النصب المنفصل: [إيّاك] . والفعل فيه مضمَرٌ على المنهاج.
الثانية: أنه كان يكفي لتحقق التحذير أن يُذكَر الضميرُ: [إيّاك] مرة واحدة، غير أنّ الشاعر لما أراد التوكيد كرر فقال: [إيّاكَ إيّاكَ] .
الثالثة: أنّ فريقًا من النحاة يوجب أن يقال: [إيّاك والمراءَ] ، أي: يوجب الإتيان بواوٍ بين [إ يّاكَ] و [المراء] ، والحقّ أنّ ذلك ليس بالواجب، بل يجوز هذا ويجوز ذاك. والبيت شاهد على ذلك.
· قال مسكين الدارمي:
أخاكَ أخاكَ، إنّ مَن لا أخا له كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاحِ
في البيت أسلوب إغراء. يدلّك على ذلك استعمال كلمة [أخاكَ] منفردةً قائمةً برأسها منصوبةً بغير ناصب يُرى. وإنما أراد الشاعر: [اِلزَمْ أخاكَ] ، لكنه لما أراد أن يعبّر عما في نفسه بأسلوب الإغراء، أضمر الفعل. وقد كرر المُغْرى به: [أخاكَ أخاكَ] ، إذ أراد التوكيد.
· ]قُوْا أنفسَكم وأهليكم نارًا[ (التحريم 66/6)