فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 336

في الآية أمرٌ للمؤمنين بوقاية أنفسهم وأهليهم من النار. والتحذير فيها جليٌّ، مستغنٍ عن كل إيضاح. ومع ذلك لا بدّ من توجيه النظر، إلى أنّ ما في الآية هو [تحذير] ، [لا أسلوب تحذير] !! وبين هذا وذاك فرقٌ: فمتى أُظهِر الفعل الناصب (أي: المحذَّرُ به، وهو هنا: قُوْا) ، فقد لزم أن يكون الكلام [تحذيرًا] ، وبطل أن يكون أسلوب تحذير، لأنّ أسلوب التحذير لا ظهورَ للفعل فيه.

وقد يتّجه ذهن القارئ، إلى أنّ مادّة الفعل ذات تأثير في المسألة، وأنها لو لم تكن مِن [وقى - يقي] كما هي الحال هنا في الآية، بل كانت من [حذر - يحذر] لاختلف الأمر!! ونقول: لا شأن للمادّة اللغوية في المسألة أصلًا، وكيف يكون لها شأن فيها، والمحذَّرُ به (أي: الفعل الناصب) لا يجوز أن يظهر في أسلوب التحذير مهما يكن لفظه، ومهما تكن مادّته؟!

ومع ذلك، ولقطع الشكّ باليقين، نورد للاستئناس - لا للحصر - آيتين تدلاّن على ذلك هما: ]يعلم ما في أنفسكم فاحذروه [ (البقرة 2/235) ، و] إنّ من أزواجكم وأولادكم عدوًّا لكم فاحذروهم [ (التغابن 64/14) . ففي الآيتين استعمالٌ لمادّةِ [حذر - يحذر] ، ومع ذلك ليس فيهما أسلوب تحذير.

ولقد كنا عرضنا في مطلع هذه النماذج، لقوله تعالى ]ناقةَ الله وسقياها[ وقلنا: إنّ مما يفرّق بين التحذير وأسلوب التحذير، أنّ التحذير يكون بذكر الفعل، وأما أسلوب التحذير فيكون بذكر المفعول به وحده، لا بالفعل. وهذا ضابط كالشمس في رائعة النهار، ولكنّ كتب الصناعة تهمل ذكره !!

· قال الشا عر:

اِتّقِ الأحْمَقَ، أنْ تَصحَبَهُ إنما الأحْمَقُ كالثوب الخَلَقْ

كلَما رقَّعْتَ منهُ جانبًا حَرَّكتْهُ الريحُ وهْنًا فانخرَقْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت