فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 336

قد يكون التعجب من الشيء بواسطة [يا] ، في تراكيب ثلاثة، لا تتغيّر ولا تتبدّل. مثالها أن تتعجّب من روعة البحر فتقول: يا بَحر، يا لَلْبحرِ، يا بَحْرا.

وقد يستعمل العربي في تعجّبه، كلمةَ [العجَب] نفسها، فيقول:

[يا عَجَبَا] و [يا لَلْعَجَب] .

نماذج فصيحة من استعمال التعجب

· قال جميل بثينة (الديوان /179) :

وتثاقلتْ لمّا رأتْ كلفي بها أَحْبِبْ إليَّ بذاك مِن مُتَثاقِلِ

[أَحْبِبْ] : الصيغة هذه صيغة أمر. والأمر إذا كان مبنيًا على السكون - كما ترى هنا - جاز فيه وجهان: الفكّ والإدغام، أي: [أحبِب وأَحِبَّ] . لكنّ المُجمَعَ عليه، أن صيغة التعجب: [أفعِلْ به] من الفعل المضعّف نحو: [عزّ وحبّ وشدّ إلخ...] لا يجوز فيها إلا الفكّ. فيقال: [أعزِزْ وأَحبِبْ وأشْدِدْ إلخ...] . وعلى ذلك قول جميل: [أحببْ] . فالإدغام إذًا هنا ممتنع، وإن كان في غير صيغة التعجب جائزًا. ومنه قول عليّ كرم الله وجهه وقد رأى عمارَ بن ياسر - أبا اليقظان - صريعًا يوم صفين (همع الهوامع 5/61) : [أَعْزِزْ عَلَيَّ - أبا اليقظان - أن أراك صريعًا مُجَدَّلًا] .

· وقال رضي الله عنه (نهج البلاغة - د. الصالح /277) : [ما أَطْوَلَ هذا العناءَ وأبعد هذا الرجاءَ] .

[ما أطوَلَ] : هاهنا مسألة إعلالية، إذ القاعدة أن حرف العلة إذا وقع في حشو الكلمة، نُقلت حركته إلى الحرف الساكن الصحيح قبله. ولكن يستثنى من هذه القاعدة صيغتا التعجب: [ما أَفعلَه وأفعِلْ به] فلا تُعَلاّن. ولولا تصحيح الواو في قوله: [ما أطول...] لقُلبت ألفًا فقيل: ما أطال هذا العناء...!!

· قال الطغرائي:

أُعَلِّل النفسَ بالآمال أَرقُبُها ما أضيقَ العيشَ لولا فُسحةُ الأَمَلِ

يقال هاهنا ما قيل آنفًا في قول عليّ، ولولا تصحيح الياء لقيل: ما أضاق...!!

· قال امرؤ القيس (الديوان /69) :

أرى أُمّ عمروٍ دمعُها قد تحدّرا بكاءً على عمروٍ، وما كان أَصْبَرا

[ما كان أصبرا] فيه مسألتان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت