فهرس الكتاب
الأولى: زيادة [كان] بين [ما] التعجبية وصيغة [أفعل] . وقد عالجنا ذلك في بحث [كان وأخواتها] ، وذكرنا جوازه.
والثانية: أن الشاعر حذف المتعجب منه وهو الضمير [ها] ، إذ الأصل: [وما كان أصبرها] ، وإنما حذفه لدلالة السياق عليه، وحذفُ ما يعلم جائز.
ومنه قول عليّ كرّم الله وجهه:
جزى اللهُ قومًا قاتَلوا في لقائهم لدى الرَّوع قومًا ما أعزّ وأكرما
فقد حذف المتعجب منه مرتين وهو الضمير [هم] ، إذ الأصل: [ما أعزهم وأكرمهم] .
1-قد يكون التعجب بواسطة [يا] ، ونبين ذلك بعد قليل.
تعليق شبه الجملة (الظرف والجار والمجرور)
تبيين للشداة وغير المتخصّصين:
إذا لم يَرْبِط شبهَ الجملة: (الظرف والجارّ والمجرور) ، رابطٌ معنويٌّ، بما قبلَه أو بعدَه، كان شبه الجملة في العبارة لغوًا أو إحالة (1) .
فمِن اللغو والإحالة أن يقال مثلًا: [شَرِبَ خالدٌ بالقلم] . وذلك أنّ [بالقلم] لا يربطهما بـ [شرب] ولا بـ [خالد] رابطة معنوية. إذ الشُّرب لا يكون بالقلم.
وليس كذلك قولك: [كتب خالد بالقلم] ، فهاهنا ارتباط معنوي بين [كتب] و [بالقلم] ، وذلك أن الكتابة تتحقق بواسطة القلم. ومن هنا أن المعربين يقولون: [بالقلم: جار وجرور متعلّقان بكتب] .
ومن اللغو أيضًا والإحالة أن يقال: [نام سعيدٌ تحت الماء] ، وذلك أن [تحت الماء] لا يربطه بـ [نام] رابط معنوي، إذ النوم لا يكون تحت الماء.
وليس كذلك قولك: [نام سعيدٌ تحت السقف] ، فهاهنا ارتباطٌ معنوي، لأنّ النوم ممكنٌ تحقُّقُه تحت السقف. ولذا يقول المعربون: [تحت: ظرفُ مكان متعلقٌ بنام] .
فإذا قيل: إن العربي يقول: [خالد في البيت] ، وشبه الجملة هنا لا يرتبط معنويًّا بخالد. وليس هاهنا كلمة أخرى يرتبط بها.