فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 336

الأولى: ما فيها من التفصيل والتكرار: [أمّا... وأمّا... وأمّا...] .

والثانية: أنّنا ذكرنا في أثناء البحث أنّ الأسماء هي التي تفصل بين أمّا وفائها، وأمّا الأفعال فلا تفصل بينهما، إلاّ أن يكون ذلك فعلَ شرط، كما ترى في الآيات الثلاث، إذْ جاء في كلٍّ منها أداة الشرط [إنْ] وبعدها فعل شرط هو [كان] .

والثالثة: أنّ في كلّ من الآيات الثلاث، أداتين شرطيّتين هما: [أمّا] و [إنْ] وجوابَ شرط واحدًا. وتختلف كتب الصناعة هاهنا، ففريق يجعل الجواب لـ [أمّا] ، وجواب [إن] محذوف. وآخر يجعله لـ [إنْ] ، وجواب [أمّا] محذوف. وفريق ثالث يقول: الجواب لهما معًا. والأكثرون على أنه جواب [أمّا] ، وأنّ جواب [إنْ] محذوف.

· ]فأمّا الذين اسودّتْ وجوهُهُمْ أَكَفَرتُمْ بعدَ إيمانكم[ (آل عمران 3/106)

الإجماع منعقدٌ على أنّ [أمّا] تحتاج إلى جواب، وأن الفاء تلزمه أبدًا. وليس في الآية جواب ولا فيها فاء، كما يبدو في الظاهر. وسبب ذلك أنّ في الآية حذفًا، إذ الأصل: [فأما الذين... فيقال لهم: أَكفرتم بعدَ إيمانكم؟] . وحذفُ فعل القول في التنْزيل العزيز كثير، منه أيضًا:

· ]وأمّا الذين كفروا أَفَلَم تكن آياتي تُتلى عليكم؟[ (الجاثية 45/31)

فهاهنا حذفٌ، إذ الأصل: وأمّا الذين... فيقال لهم: أَفَلَم تكن آياتي تُتلى عليكم؟

· ] فأمّا اليتيمَ فلا تقهر[ (الضحى 93/9)

من المقرر أنّ الأسماء هي التي تفصل بين [أمّا] وفائها. وأمّا الأفعال فلا تفصل بينهما، إلاّ أن يكون ذلك فعلَ شرط. وقد ذكرنا في الحاشية من البحث أنّ إعراب هذه الأسماء يكون على حسب موقعها من العبارة، وأن إعرابها يسهل إذا تغافلتَ عن [أمّا والفاء] . وبناءً على ذلك تُعرَب كلمة [اليتيم] مفعولًا به مقدّمًا على فعلِه: [تقهر] ، فكأنما قيل: [لا تقهر اليتيمَ] .

· ]أمّا السفينة فكانت لمساكين[ (الكهف 18/79)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت