فهرس الكتاب
يمكن أن تقيس هذه الآية، على الآية السابقة وعلى ما قلنا في معالجتها: فـ [أنْ] مخففة من الثقيلة. وقد سبقها فعلُ يقين: [نعلم] . وفصَل بينها وبين الفعل بعدها [قد] .
· ]تبيَّنت الجنُّ أنْ لو كانوا يعلمون الغيبَ ما لبثوا في العذاب[ (سبأ 34/14)
وهذه الآية أيضًا تقاس على الآيتين السابقتين: فـ [أنْ] مخففة من الثقيلة. وقد سبقها فعلُ يقين: [تبيّنت] . وفصَل بينها وبين الفعل بعدها [لو] .
1-إذا انتفى احتمال كونها عاملةً في ما بعدها، لم يفصلها عنه فاصل، نحو: [اعلمْ أنْ ليس ينفعك إلاّ الجدّ] .
النون
تأتي النون على أربعة وجوه:
الأول: نون التوكيد ثقيلةً وخفيفة، وقد اجتمعتا في قوله تعالى ]لَيُسجَنَنَّ ولَيَكونَنْ من الصاغرين[. وتلحقان الأمر والمضارع، ولا تلحقان الماضي مطلقًا.
الثاني: التنوين. وهو نون ساكنة، تُلفظ ولا تُكتب، نحو: [خالِدُن = خالِدٌ] . وإنما تُنوَّن الأسماء، وأما الأفعال والحروف فلا. وقد يكون التنوين تعويضًا من حرف أو اسم أو فعل.
* فمثال التعويض من الحرف: [جوارٍ و عوادٍ] = [جواري - عوادي] (1) .
* ومثال التعويض من الاسم: ]تلك الرسُلُ فَضَّلْنا بعضَهم على بَعْضٍ [ = [بعضَهم على بعضِهم]
* ومثال التعويض من الجملة - ويكون ذلك بعد (إذْ) : ]وأَنتم حينئذٍ تَنظُرون [ = [وأنتم حين إذ (بلغت الروح الحلقوم) تنظرون] .
الثالث: نون النسوة. نحو: [الطالبات يدرسْنَ] .
الرابع: نون الوقاية: وتفصل بين ياء المتكلم وما ينصب هذه الياء، فعلًا كان أو حرفًا من الأحرف المشبهة بالفعل (2) نحو: [أكرَمَني - يُكرمني - أكرِمْني، إنني - أنني - لكنني إلخ...]
ويَفصل أيضًا بين الياء وحرفَي الجرّ [مِنْ و عنْ] فيقال: [منّي - عنّي] ،
وبين [لَدُنْ] والمضاف إليه بعدها، نحو: [لدنّي] .
1-لا التفات إلى أنّ ياء الاسم المنقوص من حقّها الحذف هنا، فالمقام مقام تبيين وإيضاح، لا مقام فصاحة وإعراب !!